سلاح محرم في تعز؟ الجيش اليمني يحقق في استخدام الحوثيين “غازات سامة” ويطلب إنقاذاً دولياً عاجلاً

في تصعيد ميداني خطير قد يغير مسار التقييم الدولي للصراع في اليمن، أعلنت القوات المسلحة اليمنية أنها تتعامل بمنتهى الجدية مع بلاغات ميدانية واردة من جبهات محافظة تعز، تفيد بإقدام ميليشيا الحوثي على استخدام قذائف يشبه في احتوائها على مواد غازية وسامة. وأشارت البلاغات إلى أن تلك الهجمات أسفرت بالفعل عن إصابة عدد من المدنيين وأفراد المقاومة الشعبية بحالات اختناق وإغماء مفاجئة، ما استدعى استنفاراً عسكرياً وطبياً واسعاً في المحافظة.
تأتي هذه التطورات لتفتح باباً جديداً من التساؤلات حول طبيعة الأسلحة التي باتت تستخدمها الجماعة الحوثية في حصارها المستمر على تعز، وما إذا كان الصراع قد تجاوز الخطوط الحمراء باستخدام أسلحة محرمة دولياً، وسط مطالبات رسمية بفتح تحقيق دولي عاجل لكشف هذه الممارسات التي تصنف كجرائم حرب.
كواليس البلاغات الميدانية: ماذا حدث في جبهات تعز؟
أكد الناطق الرسمي للقوات المسلحة اليمنية، العقيد ماجد النزيلي، في بيان رسمي عسكري، أن الجيش اليمني لا يمكنه المرور عابراً أمام التقارير الواردة من الميدان. وأوضح أن البلاغات التي تتحدث عن استخدام غازات سامة بتعز تستوجب تحركاً فورياً على مستويين:
- تحديد طبيعة المواد: فتح تحقيق عسكري وفني عاجل لمعرفة التركيب الكيميائي للمواد التي انبعثت من القذائف الحوثية الأخيرة.
- التوثيق الطبي: حصر وتوثيق حالات الاختناق والإغماء بين صفوف المدنيين والمقاتلين، وجمع الأدلة الميدانية لكشف مصادر هذه المواد والجهات المتورطة في توفيرها للميليشيا.
سياق التصعيد: الحصار والقصف والقنص المستمر
أشار بيان القوات المسلحة إلى أن استخدام هذه المقذوفات المشبوهة لا ينفصل عن النهج التصعيدي المستمر الذي تمارسه الميليشيا ضد أبناء مدينة تعز المحاصرة منذ سنوات. هذا التصعيد يجمع بدموية بين:
- عمليات القنص اليومية التي تستهدف المشاة والأطفال.
- القصف العشوائي المستمر للأحياء السكنية المكتظة.
- الحصار الخانق المفروض على منافذ المدينة، والذي يمنع وصول أبسط مقومات الحياة كالماء والغذاء، فضلاً عن الأدوية والمواد الطبية المنقذة للحياة لملايين المواطنين المحتجزين داخل تعز.
مطالبة دولية عاجلة: هل تتحرك الأمم المتحدة؟
أمام هذا التطور الذي قد يشكل خرقاً فاضحاً للقوانين الدولية التي تحظر استخدام الأسلحة الكيميائية أو المواد السامة في النزاعات، وجهت القوات المسلحة اليمنية خطاباً شديد اللهجة للمجتمع الدولي. وطالب الجيش اليمني الأمم المتحدة والجهات الدولية المختصة بتحمل مسؤولياتها الكاملة في:
- الردع والمحاسبة: اتخاذ مواقف حازمة لردع الانتهاكات الحوثية المتكررة التي ترقى بوضوح إلى “جرائم حرب”.
- دعم التحقيق: إرسال فرق تحقيق دولية متخصصة للكشف عن ملابسات استخدام الغازات السامة وتحديد المسؤولين عنها، مؤكدة أن مرتكبي هذه الاعتداءات وقادتهم لن يفلتوا من العقاب والمساءلة القانونية.
- كسر الحصار: ممارسة ضغوط حقيقية لفتح الطرق الإنسانية وتأمين تدفق المساعدات والإمدادات الطبية دون عوائق.
مسؤولية الدولة وحماية المدنيين
حذر الجيش اليمني ميليشيا الحوثي من التمادي في استهداف المدنيين أو تجربة أي وسائل قتالية محظورة، مشدداً على أن حماية المواطنين وكسر حصار تعز يمثلان مسؤولية دستورية وأخلاقية ثابتة للدولة وقواتها المسلحة.
وأكدت القيادة العسكرية أنها ستتخذ كافة الإجراءات اللازمة لضمان أمن المواطنين والدفاع عنهم، وفقاً للالتزامات الدستورية ومبادئ القانون الدولي الإنساني، في إشارة واضحة إلى أن الجيش لن يقف مكتوف الأيدي في حال استمرار استخدام هذه الوسائل القتالية المحرمة.
يبقى التساؤل معلقاً في أروقة المنظمات الدولية: هل ستلقى استغاثة تعز هذه المرة استجابة دولية سريعة تمنع استخدام أسلحة الاختناق الجماعي، أم ستنضم هذه الحادثة إلى سلسلة طويلة من الانتهاكات التي تمر دون رادع حقيقي؟



