ترامب يعلق على نتائج الانتخابات الإسرائيلية: “دعمي لنتنياهو أحدث فرقاً كبيراً”

في خضم الترقب السياسي الذي يحيط بفرز الأصوات ومساعي تشكيل الحكومة في إسرائيل، دخل الرئيس الأميركي دونالد ترامب على خط المشهد، معتبراً أن موقفه الداعم لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كان له تأثير حاسم في تقدم المعسكر اليميني والديني خلال الانتخابات الحالية.
تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الساحة السياسية الإسرائيلية حالة من الاستعصاء، حيث لم تسفر النتائج حتى الآن عن أغلبية واضحة تضمن لأي من المعسكرين المتنافسين تشكيل الحكومة بسلاسة، مما يفتح الباب أمام سيناريوهات سياسية معقدة خلال الأسابيع المقبلة.
كيف قيّم ترامب حظوظ نتنياهو الانتخابية؟
خلال مقابلة مقتضبة مع موقع “أكسيوس” نُشرت الأربعاء، كشف ترامب عن متابعته الحثيثة لمسار الانتخابات الإسرائيلية. وأوضح أنه تلقى في البداية “تقارير مروعة” بشأن حظوظ نتنياهو وفرصه في الفوز، إلا أن الصورة تغيرت لاحقاً.
وأكد الرئيس الأميركي أن نتنياهو “في وضع جيد إلى حد كبير الآن”، مضيفاً بوضوح: “سمعت أن تأييدي أحدث فرقاً كبيراً لبيبي” (في إشارة إلى الاسم الشائع لنتنياهو). وحول إمكانية تدخله المباشر في جهود تشكيل حكومة وحدة وطنية بقيادة نتنياهو، ترك ترامب الباب موارباً بقوله: “لم أفكر في الأمر.. سألقي نظرة على الأمر”.
خريطة الكنيست: تقدم يميني وغياب للأغلبية المطلقة
على الأرض، تعكس الأرقام مشهداً سياسياً شديد الانقسام داخل الكنيست الإسرائيلي المؤلف من 120 مقعداً. فرغم تصدر معسكر نتنياهو، إلا أنه لم يصل إلى عتبة الـ 61 مقعداً اللازمة لتشكيل الحكومة بمفرده.
وفقاً لأحدث التحديثات الصادرة عن لجنة الانتخابات المركزية، تتوزع الخريطة السياسية المبدئية على النحو التالي:
- المعسكر اليميني والديني: يتجه نحو حصد 54 مقعداً بقيادة نتنياهو.
- معسكر المعارضة: حصد نحو 49 مقعداً، بقيادة رئيس الأركان الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت.
- الأحزاب العربية: حققت اختراقاً غير مسبوق بحصدها مجتمعة 19 مقعداً، مستفيدة من إقبال واسع على التصويت.
على مستوى الأحزاب المنفردة، أظهرت التقديرات الأولية تصدر حزب “الليكود” بزعامة نتنياهو بـ 27 مقعداً، يتبعه حزب الوسط بقيادة آيزنكوت بـ 22 مقعداً. ورغم أن أداء نتنياهو فاق توقعات استطلاعات الرأي المبكرة، إلا أن غياب الأغلبية الحاسمة ينذر بمفاوضات شاقة.
خيارات وسيناريوهات تشكيل الحكومة المقبلة
من المنتظر أن يطلق الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ مشاوراته الرسمية مع الكتل البرلمانية الأسبوع المقبل، لتحديد الشخصية الأقدر على تشكيل الحكومة، محذراً من الانجرار نحو انتخابات جديدة. وتلوح في الأفق عدة سيناريوهات رئيسية:
1. حكومة الوحدة الوطنية
قد يسعى هرتسوغ للضغط باتجاه تشكيل حكومة وحدة تجمع بين معسكري نتنياهو وآيزنكوت لتجنب الفراغ السياسي. ومع ذلك، يواجه هذا الخيار عقبة كبيرة تتمثل في رفض نتنياهو المسبق، حيث دعا صراحة إلى تشكيل “حكومة يمينية قوية”.
2. استقطاب نواب من المعارضة
يتمثل الخيار المفضل لمعسكر اليمين في محاولة إقناع أطراف أو شخصيات من معسكر المعارضة بالانشقاق والانضمام إليهم لاستكمال الأغلبية المطلوبة (61 مقعداً)، رغم التعهدات العلنية السابقة لقادة المعارضة برفض التحالف مع نتنياهو.
3. حكومة أقلية مدعومة خارجياً
في المقابل، يمتلك غادي آيزنكوت فرصة نظرية لتشكيل حكومة أقلية، شريطة الحصول على دعم أو امتناع استراتيجي من الأحزاب العربية (التي تمتلك 19 مقعداً). لكن تاريخياً، تُعد حكومات الأقلية غير مستقرة وعرضة للانهيار السريع عند أول أزمة.
في حال فشل جميع هذه المساعي، فإن إسرائيل قد تجد نفسها مضطرة للذهاب إلى جولة انتخابات جديدة مبكرة في أبريل المقبل. وحتى ذلك الحين، يضمن الوضع الحالي بقاء نتنياهو على رأس حكومة تصريف الأعمال، مما يمنحه النفوذ والوقت الكافي لإدارة الملفات الحساسة، وعلى رأسها الأمن القومي والتعامل مع الملف الإيراني، وإعادة ترتيب أوراق معسكره الداخلي.



