“بلا دعوة رسمية”.. زيلينسكي يطرق أبواب قمة العشرين لإنهاء حرب أوكرانيا

في تحول دبلوماسي لافت قد يعيد رسم مسار الصراع في شرق أوروبا، أبدى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي انفتاحاً واضحاً على الدخول في محادثات سلام لإنهاء الحرب، متخذاً من قمة مجموعة العشرين (G20) المرتقبة في الولايات المتحدة منصة محتملة لهذا الحوار. لكن هذه الرغبة تصطدم بعقبة بروتوكولية وسياسية تتمثل في عدم تلقي كييف أي دعوة رسمية للمشاركة حتى الآن.

هذا الموقف الأوكراني يأتي في وقت تتشابك فيه الخيوط الدبلوماسية مع التصعيد الميداني، حيث تسعى كييف لحشد دعم دولي واسع، بينما تكثف موسكو ضرباتها العسكرية على البنى التحتية الحيوية، مما يجعل المشهد أكثر تعقيداً قبيل انعقاد القمة.

مفارقة الدعوات: الكرملين يتلقى الدعوة وكييف تنتظر

خلال مؤتمر صحفي مشترك عُقد في العاصمة كييف يوم الخميس مع رئيس الوزراء الفنلندي بيتري أوربو، أكد زيلينسكي أن الهدف الأسمى لبلاده حالياً هو إجبار روسيا على إنهاء الحرب. وأعرب عن أمله الكبير في إمكانية عقد اجتماع حاسم في ولاية فلوريدا الأميركية على هامش قمة العشرين، متطلعاً إلى دور وساطة يلعبه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالتعاون مع الشركاء الدوليين.

وتبرز هنا مفارقة دبلوماسية واضحة؛ ففي الوقت الذي أعلن فيه زيلينسكي صراحة عدم تلقي بلاده دعوة للحضور، كشف المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد تلقى بالفعل دعوة للمشاركة في القمة المقرر عقدها في ميامي خلال شهر ديسمبر، مؤكداً في الوقت ذاته أن بوتين لم يحسم قراره النهائي بشأن الحضور بعد.

هذه التحركات تتزامن مع مساعٍ أميركية جادة لاستئناف المفاوضات. فقد أبدت كييف دعمها لمقترح أميركي يهدف إلى عقد محادثات ثلاثية على مستوى فرق التفاوض، وسط مساعٍ لترتيبها في أقرب وقت ممكن.

أزمة “ستارلينك” وتحركات أوكرانية لتعزيز الاتصالات الفضائية

بعيداً عن أروقة الدبلوماسية، يواجه الجانب الأوكراني تحديات تقنية مؤثرة على الأرض. فقد أقر الرئيس زيلينسكي بتراجع سرعة خدمة “ستارلينك” للاتصالات عبر الأقمار الصناعية وعدم عودتها إلى مستواها الطبيعي، وهي الخدمة التي تُعد شرياناً حيوياً للعمليات العسكرية والتواصل الداخلي في أوكرانيا.

ولمعالجة هذه الثغرة، كشف زيلينسكي عن خطوتين رئيسيتين:

  • تنسيق أميركي مرتقب: الإعراب عن الأمل في عقد محادثات قريبة مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو لبحث مشكلة “ستارلينك” وإيجاد حلول سريعة لها.
  • شراكة استراتيجية مع فنلندا: توقيع 7 وثائق تعاون مع هلسنكي بقيمة 300 مليون يورو، شملت توسيع الشراكة مع عملاقي التكنولوجيا “نوكيا” و”آيس آي” (ICEYE) لتعزيز قدرات الاتصالات الفضائية وحماية البنية التحتية ودعم قطاعي الطاقة والخدمات اللوجستية.

النار تسبق التفاوض: تصعيد روسي عنيف على كييف وأوديسا

على الصعيد الميداني، يبدو أن موسكو تتبنى استراتيجية “التصعيد قبل التفاوض” لفرض شروطها. فقد أعلنت وزارة الدفاع الروسية عن تنفيذ هجوم ليلي واسع النطاق باستخدام الأسلحة الدقيقة والطائرات المسيّرة، استهدف عمق البنية التحتية الأوكرانية.

وتركزت الضربات الروسية بحسب البيانات الرسمية وتقارير وكالة “تاس” على الأهداف التالية:

  • منشآت الصناعات العسكرية ومخازن الصواريخ والطائرات المسيّرة.
  • البنية التحتية للنقل، وتحديداً جسر “يوجني” الاستراتيجي للطرق والسكك الحديدية في كييف، لتعطيل الإمدادات العسكرية.
  • مرافق حيوية في موانئ منطقة أوديسا، وسفن اتهمتها موسكو بالعمل لصالح القوات الأوكرانية.

من جانبها، أكدت السلطات الأوكرانية عبر وكالة “أسوشيتد برس” أن هذا القصف العنيف الذي طال مناطق سكنية وبنية تحتية في العاصمة كييف ومنطقة خاركيف، أسفر عن سقوط قتلى وعشرات الجرحى بين المدنيين.

بين طاولات ميامي المحتملة وصواريخ كييف المتساقطة، يبقى المشهد الأوكراني معلقاً بانتظار ترتيبات دولية قد تنجح في جمع الأطراف المتنازعة لأول مرة منذ اندلاع الحرب، أو تنذر بشتاء قارس يحمل المزيد من التصعيد العسكري.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *