عُمان ترجئ اجتماع “مضيق هرمز” فجأة.. ماذا يحدث خلف الكواليس بين الخليج وإيران؟

في خطوة دبلوماسية مفاجئة تعكس حجم التعقيدات الأمنية في المنطقة، أرجأت سلطنة عُمان اجتماعاً إقليمياً حاسماً كان سيجمع دولاً خليجية مع إيران لمناقشة ترتيبات الملاحة في مضيق هرمز. هذا التأجيل يطرح تساؤلات جوهرية حول حقيقة التوافقات الجارية، خاصة مع تصاعد صراع الإرادات بين طهران وواشنطن حول السيطرة على أهم شريان نفطي في العالم.

التريث العُماني: الدبلوماسية تبحث عن “تفاهمات مستدامة”

كان من المقرر أن تحتضن مدينة صلالة العُمانية، يوم الإثنين، جلسة حوار إقليمية حساسة. إلا أن وزارة الخارجية العُمانية استبقت الموعد بإعلان رسمي، الأحد، بتأجيل الاجتماع إلى موعد لاحق لم يتم تحديده.

وبحسب البيان الرسمي، لم يكن التأجيل نتيجة قطيعة، بل خطوة تكتيكية تهدف إلى “تهيئة الظروف الملائمة لحوار بنّاء”. وتسعى مسقط، التي تلعب دور الوسيط التاريخي في المنطقة، إلى ضمان خروج الاجتماع بـ تفاهمات مستدامة تدعم الأمن الإقليمي وتلبي تطلعات التعاون والسلام، بعيداً عن الحلول المؤقتة التي قد تنهار عند أول اختبار أمني.

تفاصيل “الاتفاق المعلق”: شروط إيرانية تغير قواعد اللعبة

لفهم أسباب التعقيد الذي استدعى التأجيل، يجب النظر إلى ما سُرّب عن بنود “الاتفاق المقترح”. فقد كشفت معلومات نقلتها وكالة “تسنيم” الإيرانية شبه الرسمية، السبت، عن رؤية طهران الجديدة لإدارة حركة السفن في المضيق، والتي ترتكز على تحول جذري في مسارات الملاحة:

  • السيطرة الإيرانية الكاملة: ينص المقترح على أن تكون جميع مسارات الدخول والخروج من الخليج العربي “بالكامل ضمن المياه الإقليمية الإيرانية”.
  • إغلاق المسار الجنوبي: بعد تفعيل المسارات الجديدة، تشترط طهران إغلاق المسار الملاحي الجنوبي؛ وهو المسار الذي تصر الولايات المتحدة الأمريكية على إبقائه مفتوحاً.

وتعتبر طهران أن الإصرار الأمريكي على إبقاء المسار الجنوبي هو “العامل الرئيسي وراء اندلاع التوترات المتجددة” في المضيق.

واشنطن وطهران: صراع النفوذ فوق مياه المضيق

هذا الحراك الدبلوماسي المعلق يأتي على وقع واقع ميداني شديد التوتر. ففي الأسابيع الأخيرة، تحول مضيق هرمز إلى ما يشبه الثكنة العسكرية العائمة. فقد شهدت حركة ناقلات النفط عبر المضيق انتعاشاً وزيادة ملحوظة، ولكن هذا التدفق لم يكن طبيعياً، بل جاء مدفوعاً بـ المرافقة العسكرية الأمريكية المكثفة.

وفرت واشنطن مظلة حماية عسكرية للسفن التجارية لضمان عبورها الآمن، وذلك في تحدٍ مباشر لسلسلة من الهجمات وعمليات الاحتجاز التي تنفذها القوات الإيرانية ضد السفن التجارية أثناء محاولتها المرور.

ختاماً، يعكس تأجيل اجتماع صلالة رغبة عُمانية في تفكيك لغم المسارات الملاحية بهدوء، بعيداً عن الضغوط الإعلامية والتحشيد العسكري. ويبقى السؤال: هل تنجح الدبلوماسية الخليجية في صياغة اتفاق يُرضي شروط السيادة الإيرانية دون أن يصطدم بالتواجد العسكري الأمريكي الذي يعتبر حرية الملاحة في هرمز خطاً أحمر؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *