إيران توسع “حرب الناقلات” والنفط يتجاوز 100 دولار.. وترامب يحدد موعد النهاية

في تصعيد دراماتيكي ينذر بخنق أحد أهم شرايين الاقتصاد العالمي، دخلت المواجهة بين طهران وواشنطن مرحلة كسر العظم. فقد تحولت مياه الخليج إلى ساحة اشتباك مفتوحة بعد إعلان إيران توسيع ما تصفه بـ “المنطقة المحظورة”، وشن هجمات متزامنة على عشرات السفن التجارية والعسكرية. وفي المقابل، تبدو الإدارة الأمريكية غير راغبة في تقديم تنازلات، مراهنة على انهيار قدرة طهران على الصمود تزامناً مع الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
الجغرافيا المحرمة: تفاصيل الهجوم وفرض الأمر الواقع
في تحرك عسكري يهدف إلى شل حركة الملاحة، أعلن الحرس الثوري الإيراني مسؤوليته عن هجوم واسع النطاق استهدف 20 سفينة يوم الأربعاء. شملت قائمة الأهداف سفينتين أمريكيتين، و8 ناقلات نفط، و10 سفن وُصفت بأنها “مخالفة”. وقد أكدت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) اشتعال النيران في عدة سفن شمال الخليج العربي وخليج عُمان.
ولم يكتفِ الجانب الإيراني بالهجوم، بل أعلن قواعد اشتباك جديدة توسع نطاق سيطرته البحرية:
- خريطة الحظر الجديدة: تمتد من ميناء تشابهار (جنوب إيران) لتشمل أجزاء واسعة من بحر عُمان وبحر العرب، وصولاً إلى مسارات مضيق هرمز.
- التهديد الاقتصادي: حذر المتحدث باسم الحرس الثوري، حسين محبي، من أن أي سفينة تدخل هذه المنطقة دون “تنسيق مسبق” ستُحرم لاحقاً من خدمات التأمين والخدمات اللوجستية في المنطقة، وستتعرض لإجراءات عقابية.
صواريخ باليستية نحو الأردن: توسيع دائرة النار
لم تقتصر شظايا التصعيد على المياه الإقليمية؛ إذ أعلن الحرس الثوري استهداف قاعدة عسكرية أمريكية في الأردن برشقة صاروخية رداً على ضربات واشنطن السابقة. إلا أن الجيش الأردني أثبت جاهزية دفاعاته الجوية، معلناً اعتراض 18 صاروخاً باليستياً من أصل 20، فيما سقط صاروخان في مناطق مفتوحة دون تسجيل أي خسائر بشرية.
هذا التبادل العنيف للضربات جاء بعد ليلة ساخنة أعلن فيها الجيش الأمريكي تصديه لهجوم إيراني على سفينة حربية أمريكية، في حين نفذت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) هجوماً استباقياً دمرت فيه خمس ناقلات نفط خام إيرانية بعد إخلاء طواقمها.
صدمة الأسواق: برميل النفط يخترق حاجز 100 دولار
النتيجة الحتمية لـ “حرب الناقلات” انعكست فوراً على شاشات التداول العالمية. فقد أدى التضييق على مضيق هرمز —الذي يمر عبره خُمس صادرات العالم من النفط والغاز— بالتزامن مع هجمات الحوثيين، إلى قفزة جنونية في أسعار الطاقة، ليتجاوز خام برنت عتبة 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ يوليو الماضي.
توقيت النهاية: رهان ترامب وشروط طهران التعجيزية
مع استمرار الحرب التي اندلعت في 28 فبراير الماضي، يتشكل مساران متناقضان للحل:
الرؤية الأمريكية (الرهان على الاستنزاف)
يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضغوطاً داخلية مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي (منتصف الولاية) المقررة في نوفمبر. ومع ذلك، صرح ترامب صراحة بأنه يتوقع انتهاء الحرب “مباشرة بعد الانتخابات”، معتبراً أن الاقتصاد الإيراني مستنزف و”غير قادر على الصمود لفترة أطول”، متهماً طهران بتصعيد الموقف للتأثير على حظوظ الجمهوريين في صناديق الاقتراع.
الرؤية الإيرانية (شروط الخطوط الحمراء)
في المقابل، وضع الحرس الثوري قائمة شروط تبدو “تعجيزية” لإنهاء الحرب، وتتضمن:
- الانسحاب الإسرائيلي الكامل من لبنان.
- إنهاء الحصار المفروض على اليمن.
- الإفراج الفوري عن 24 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة.
- وقف أي تدخل أو نقاش حول القدرات النووية والصاروخية لإيران.
حصار دبلوماسي أممي يواجه “الفيتو”
على الجبهة الدبلوماسية، صوّت مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية على إحالة ملف طهران إلى مجلس الأمن الدولي لعدم امتثالها للالتزامات النووية. وهو قرار وصفه المندوب الإيراني رضا نجفي بأنه “مُسيس ولا أساس له”. ورغم أهمية الخطوة، يتوقع المراقبون أن تصطدم أي عقوبات أممية بحائط “الفيتو” الروسي أو الصيني، مما يبقي القرار في إطاره الرمزي.
وبين دعوات الأمم المتحدة المتكررة لضبط النفس واستعادة حرية الملاحة، وتصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو من جنوب سوريا بأن “إسقاط النظام في طهران بات قريباً”، يبدو أن أزمة مضيق هرمز قد دخلت نفقاً مظلماً لا حل فيه إلا بانهيار أحد الطرفين أو رضوخه لحسابات السياسة والاقتصاد.


