مواجهة غير مسبوقة: الحرس الثوري يصعد ضد عراقجي

في تطور درامي يكشف عن عمق الهوة داخل أروقة السلطة في طهران، شن إعلام الحرس الثوري الإيراني هجوماً لاذعاً وغير مسبوق على وزير الخارجية عباس عراقجي. السبب المباشر لهذه الحملة هو تواصل عراقجي مع المبعوث الأمريكي الخاص لشؤون إيران، بريان ويتكوف، في خطوة اعتبرها المتشددون تجاوزاً للخطوط الحمراء و”استسلاماً مهيناً” للإرادة الأمريكية، ملوحين بإمكانية استجوابه برلمانياً.

هذا التصعيد لا يتعلق فقط بخرق بروتوكولات التواصل الدبلوماسي، بل يشير إلى صراع أوسع حول إدارة ملف السياسة الخارجية، خاصة فيما يتعلق بالمفاوضات النووية المحتملة مع الولايات المتحدة. فهل يمثل هذا الهجوم محاولة لتقويض جهود حكومة الرئيس مسعود بزشكيان للانفتاح، أم أنه رسالة تحذير شديدة اللهجة من الحرس الثوري بصفته “حامي الثورة”؟

جذور الأزمة: لماذا أثار تواصل عراقجي مع ويتكوف حفيظة المتشددين؟

بحسب ما رشح من معلومات، جرت اتصالات غير مباشرة بين فريق عراقجي والمبعوث الأمريكي ويتكوف لاستكشاف إمكانية إعادة إحياء المحادثات النووية. بالنسبة لعراقجي، الدبلوماسي المخضرم الذي قاد فريق التفاوض في عهد روحاني، فإن هذه القنوات ضرورية لتخفيف حدة التوتر والعقوبات. لكن إعلام الحرس الثوري رأى في هذا التواصل “ضعفاً” وتنازلاً عن مبادئ النظام الثابتة.

  • اتهامات بالخيانة: وصفت منابر إعلامية مقربة من الحرس الثوري التواصل مع الجانب الأمريكي بـ “الخيانة لدماء الشهداء” وتجاوزاً لقانون “الإجراء الاستراتيجي” الذي أقره البرلمان.
  • صراع على الصلاحيات: يعكس الهجوم محاولة الحرس الثوري فرض هيمنته على ملف المفاوضات، مانعاً وزارة الخارجية من الانفراد بأي قرار قد يقود إلى تطبيع العلاقات مع “الشيطان الأكبر”.
  • توقيت حساس: يأتي هذا التوتر في وقت تحاول فيه إيران التعامل مع ضغوط اقتصادية خانقة وعزلة دولية، مما يجعل أي خطوة دبلوماسية محفوفة بالمخاطر الداخلية.

التهديد بالاستجواب: هل يواجه عراقجي مصيراً مظلماً؟

لم يقتصر الأمر على الانتقاد الإعلامي، بل تصاعد إلى تهديد صريح من قبل نواب وإعلاميين متشددين باستجواب عباس عراقجي أمام مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان). هذا التهديد يضع عراقجي، الذي نال ثقة البرلمان بصعوبة، في موقف لا يحسد عليه، ويهدد بشل قدرة وزارة الخارجية على التحرك بحرية.

إن التلويح بسلاح الاستجواب هو أداة ضغط سياسية قوية يستخدمها التيار المحسوب على الحرس الثوري لتكبيل يدي حكومة بزشكيان. فإما الانصياع لرؤية الحرس الثوري التي ترفض تقديم تنازلات جوهرية لواشنطن، أو مواجهة عواقب سياسية قد تصل إلى عزل الوزير. هذا السيناريو يثير تساؤلات جدية حول مدى قدرة بزشكيان وفريقه على الوفاء بوعودهم الانتخابية بتحسين الوضع الاقتصادي عبر الدبلوماسية.

الخلاصة في نقاط: ماذا يعني التصعيد ضد عراقجي؟

  • الهجوم الإعلامي والتهديد باستجواب وزير الخارجية عباس عراقجي يعكسان انقساماً عميقاً بين الحكومة والحرس الثوري حول إدارة الملف النووي.
  • إصرار الحرس الثوري على التمسك بـ “الخطوط الحمراء” وعدم التواصل مع واشنطن يغلق الباب أمام أي حل دبلوماسي للأزمة الاقتصادية الإيرانية.
  • هذا التطور يضعف موقف إيران التفاوضي دولياً، حيث يظهر للعالم أن القرار النهائي في طهران ليس بيد وزارة الخارجية.
  • مستقبل الاتفاق النووي وعلاقة إيران بالغرب أصبحت رهناً بهذا الصراع الداخلي، مما ينذر بمزيد من التصعيد والجمود في الأفق السياسي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *