استثمار بـ650 مليون دولار.. تفاصيل توقيع 3 اتفاقيات لمشروع “دندرة” للطاقة الشمسية

في خطوة استراتيجية نحو تعزيز الاعتماد على الطاقة النظيفة في القطاع الصناعي، أبرمت الحكومة المصرية، يوم الاثنين، 3 اتفاقيات رئيسية لتنفيذ مشروع “دندرة” للطاقة الشمسية في منطقة نجع حمادي بمحافظة قنا. يعكس هذا المشروع توجهاً واضحاً لدعم الصناعات الثقيلة عبر تقليل بصمتها الكربونية، مما يضمن استمرارية قدرتها التنافسية في الأسواق العالمية.

ولم تقتصر الاتفاقيات على الجانب التمويلي فحسب، بل شملت تفاصيل فنية وربطاً شبكياً يؤسس لواحد من أبرز مشروعات الطاقة المتجددة في صعيد مصر.

خريطة التحالف المالي وتفاصيل الاتفاقيات

لضمان سرعة وكفاءة التنفيذ، جاء المشروع نتاج تعاون دولي ومحلي ضخم. وقد شملت التوقيعات ثلاثة محاور أساسية:

  • اتفاقية الشروط الأولية للتمويل: وُقعت بين شركة “سكاتك” النرويجية، وتحالف مصرفي دولي يضم البنك الأوروبي للاستثمار، البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، والبنك الأفريقي للتنمية، بإجمالي استثمارات يصل إلى 650 مليون دولار.
  • اتفاقية الربط الشبكي: والتي تضمن دمج إنتاج المحطة بشكل آمن ومستدام مع الشبكة القومية للكهرباء.
  • اتفاقية المساهمة الوطنية: والتي تضمنت مساهمة البنك الأهلي المصري كشريك مالي محلي في شركة المشروع.

القدرات التوليدية ومراحل التنفيذ

تم تصميم مشروع “دندرة” ليكون محطة متكاملة لا تقتصر على توليد الطاقة، بل تتضمن حلولاً متطورة لتخزينها. وتبلغ القدرة الإجمالية المستهدفة للمشروع 1000 ميغاواط من الطاقة الشمسية، مدعومة بـ 200 ميغاواط ساعة من أنظمة البطاريات المتطورة.

لضمان التدفق المالي والفني المستقر، سيتم تنفيذ المشروع على مرحلتين متساويتين:

  • المرحلة الأولى: إنشاء محطة توليد بقدرة 500 ميغاواط، مصحوبة ببطاريات تخزين بسعة 100 ميغاواط ساعة.
  • المرحلة الثانية: التوسعة بإضافة 500 ميغاواط جديدة من الطاقة الشمسية، و100 ميغاواط ساعة إضافية من أنظمة التخزين.

لماذا “مصر للألمنيوم”؟ الهدف الاستراتيجي للمشروع

الرقم الأهم في هذه المعادلة هو المستفيد المباشر من هذا الإنتاج الضخم. يهدف مشروع “دندرة” بشكل أساسي إلى تغطية نحو ثلث الاحتياجات الكهربائية لشركة مصر للألمنيوم (إحدى الشركات التابعة للشركة القابضة للصناعات المعدنية).

تُعد صناعة الألمنيوم من أكثر الصناعات كثافة في استهلاك الطاقة. وبتوجيه هذا الحجم من الطاقة النظيفة للشركة، يحقق المشروع مكاسب اقتصادية وبيئية حيوية، أبرزها:

  1. الخفض الحاد في الانبعاثات الكربونية الناتجة عن عمليات صهر وتصنيع الألمنيوم.
  2. حماية الصادرات المصرية عبر التوافق مع المتطلبات البيئية العالمية المتزايدة (مثل ضريبة الكربون الأوروبية CBAM)، مما يعزز تنافسية المنتج المصري في الأسواق الخارجية.

تُمثل هذه الاتفاقيات نقلة نوعية تتجاوز مجرد توليد الكهرباء، لتصبح نموذجاً حياً لكيفية توظيف الاستثمارات الأجنبية والمحلية، بالتعاون مع كيانات مثل “سكاتك” والمؤسسات المالية، في خدمة الاقتصاد الحقيقي، وضمان بقاء الصناعة المصرية في صدارة الأسواق العالمية من خلال بوابة التحول الأخضر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *