من مخيم النيرب للبرلمان: من هي ريما حسن النائبة الأوروبية وما قصة أزمة العلم؟

تشهد أروقة البرلمان الأوروبي حالة من الجدل السياسي غير المسبوق، وتتجه أنظار الصحافة الغربية والعربية نحو اسم واحد: ريما حسن. النائبة الفرنسية الشابة من أصل فلسطيني، التي لم تكتفِ بالوصول إلى قبة البرلمان، بل حولته إلى ساحة لفضح الازدواجية الغربية.

إذا كنت تتساءل عن آخر التطورات التي جعلت اسمها يتصدر محركات البحث، وما هي الجذور التي شكلت وعيها السياسي القوي، فهذا التقرير يضع أمامك الصورة الكاملة بعيداً عن التضليل الإعلامي.

آخر ما تم تداوله: “أزمة العلم الإسرائيلي” والتحقيق الأوروبي

تصدرت ريما حسن النائبة الأوروبية عناوين الأخبار مؤخراً بعد حادثة جريئة وقعت في أوائل أكتوبر 2026 داخل مقر البرلمان الأوروبي. فقد أزالَت ريما العلم الإسرائيلي من منصة عُرضت ضمن معرض لإحياء ذكرى السابع من أكتوبر.

هذا التصرف أثار موجة غضب عارمة بين نواب اليمين الأوروبي واليمين المتطرف، الذين اتهموها بمعاداة السامية وتخريب المعرض. وعلى إثر ذلك، أعلنت رئاسة البرلمان الأوروبي فتح تحقيق رسمي في الواقعة.

لكن ريما لم تتراجع، بل واجهت الهجوم بتصريحات نارية أوضحت فيها موقفها بشفافية:

  • رفض الازدواجية: صرحت بأنه من الطبيعي رفض عرض العلم الإسرائيلي داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي، متسائلة: “لماذا نرفض عرض العلم الروسي بسبب جرائم روسيا، ونسمح بعرض علم إسرائيل؟”.
  • الإبادة الجماعية: أكدت أن إسرائيل “ترتكب إبادة جماعية وجريمة فصل عنصري”، ولا يمكن إحياء ذكرى الضحايا بربطها بدولة ترتكب جرائم ضد الإنسانية.
  • توضيح تقني: أوضح فريقها أن علم الاتحاد الأوروبي الذي كان مثبتاً على نفس القاعدة سقط عن غير قصد نتيجة اختلال التوازن، ولم يتم دوس أي علم كما روجت أطراف يمينية.

من هي ريما حسن؟ نبذة عن أصولها وحياتها

لفهم صلابة موقف ريما حسن، يجب العودة إلى جذورها. هي ليست مجرد سياسية أوروبية تقليدية، بل تحمل قصة لجوء وحرمان شكلت هويتها.

وُلدت ريما حسن مبارك في 28 أبريل 1992 في مخيم النيرب للاجئين الفلسطينيين بالقرب من مدينة حلب في سوريا. تعود أصول عائلتها إلى قرية “البروة” الفلسطينية التي هُجر أهلها عام 1948.

رحلة اللجوء إلى فرنسا والتفوق الأكاديمي

عاشت ريما سنوات طفولتها الأولى كلاجئة عديمة الجنسية، قبل أن تنتقل مع عائلتها إلى فرنسا وهي في التاسعة من عمرها. استقرت في مدينة نيور الفرنسية، حيث كافحت والدتها لتأمين حياة كريمة لها ولأشقائها.

رغم التحديات وصعوبة الاندماج الأولي وتصريحاتها بأنها واجهت تنمراً عنصرياً في صغرها، تفوقت ريما أكاديمياً. حصلت على الجنسية الفرنسية في عام 2010 (عند بلوغها 18 عاماً)، ثم شقت طريقها لدراسة القانون، حتى نالت درجة الماجستير في القانون الدولي من جامعة بانتيون سوربون العريقة في باريس.

كيف وصلت ريما حسن إلى البرلمان الأوروبي؟

بدأت ريما نشاطها الحقوقي مبكراً، حيث عملت في “المكتب الفرنسي لحماية اللاجئين وعديمي الجنسية”، وأسست تجمع “العمل من أجل فلسطين فرنسا” في عام 2023 لتوحيد جهود التضامن مع القضية.

التحول السياسي الأبرز جاء عندما انضمت إلى صفوف حزب “فرنسا الأبية” (La France Insoumise) اليساري الراديكالي، الذي يقوده جان لوك ميلانشون. ترشحت على قوائم الحزب، وفي الانتخابات الأوروبية التي أُجريت في 9 يونيو 2024، تم انتخابها لتصبح أول نائبة فرنسية من أصل فلسطيني تدخل البرلمان الأوروبي.

لماذا تعتبر ريما حسن شوكة في خاصرة اليمين الأوروبي؟

منذ يومها الأول كسياسية، تعرضت ريما حسن لحملات تشويه شرسة وضغوط غير مسبوقة، شملت:

  • تحقيقات أمنية فرنسية: تم استدعاؤها للتحقيق من قبل الشرطة الفرنسية بتهم “تمجيد الإرهاب”، وهي تهمة باتت تُوجه بشكل متكرر في فرنسا لكل من يعبر عن تضامنه القوي مع غزة ويدين الاحتلال.
  • المنع من دخول الأراضي الفلسطينية: في فبراير 2025، حاولت ريما السفر إلى تل أبيب للوصول إلى الأراضي الفلسطينية، لكن سلطات الاحتلال الإسرائيلي قامت بترحيلها فوراً ومنعها من الدخول بسبب نشاطها السياسي.
  • أسطول الحرية: في يونيو 2025، شاركت ضمن أسطول الحرية (سفينة مادلين) لكسر الحصار عن غزة، وتم توقيف السفينة من قبل البحرية الإسرائيلية واحتجاز الناشطين قبل ترحيلهم.

الخلاصة: ريما حسن ليست مجرد رقم في البرلمان الأوروبي؛ إنها صوت جيل جديد من الشتات الفلسطيني الذي تسلح بالقانون الدولي، ونجح في اختراق المؤسسات الغربية لفرض السردية الفلسطينية من الداخل، رافضةً الانحناء أمام ضغوط اللوبيات الداعمة للاحتلال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *