كواليس ساخرة.. كيف استغل ريال مدريد “ورطة” تيباس مع الصين لتصفية الحسابات؟

في الوقت الذي كانت فيه الهيئات الدبلوماسية والرياضية في إسبانيا تسابق الزمن لاحتواء أزمة دولية عاصفة مع جمهورية الصين الشعبية، كانت الغرف المغلقة في معقل ريال مدريد تشهد مشهداً مغايراً تماماً؛ مشهداً يغلب عليه الفضول الساخر والتسلية بمأزق الخصم التاريخي. الأزمة التي فجرها النجم الفرنسي كيليان مبابي بتصريحاته عن مؤسس الصين الشيوعية ماو تسي تونغ، تحولت خلف الكواليس إلى جولة جديدة من حرب كسر العظام بين ريال مدريد وتيباس، رئيس رابطة الدوري الإسباني “لا ليغا”.

كواليس مثيرة كشفتها الصحافة الفرنسية حول كيفية تحول أزمة سياسية كبرى تهدد المليارات من عوائد البث التلفزيوني إلى مادة للتندر، ولماذا رفض الملكي مد يد العون لإنقاذ رئيس الرابطة من ورطته، قبل أن تفرض الحسابات المعقدة كلمتها الأخيرة.

“شماتة” في الكواليس ورفض لـ “يد المساعدة”

كشفت صحيفة “ليكيب” الفرنسية عن تفاصيل مثيرة جرت عشية تفجر الأزمة؛ حيث سارعت رابطة الدوري الإسباني “لا ليغا” بالاتصال بإدارة ريال مدريد، في محاولة استباقية لاحتواء تداعيات تصريحات مبابي وعرضت “المساعدة” والتنسيق المشترك لمنع تفاقم الغضب الصيني.

ردة فعل إدارة ريال مدريد كانت حاسمة ومفاجئة للرابطة، حيث قوبل العرض برفض قاطع للتعاون مع تيباس ورجاله. هذا الموقف لم يكن عفوياً، بل جاء مدفوعاً بـ:

  • توتر تاريخي: العلاقات بين ريال مدريد وخافيير تيباس تمر بأسوأ مراحلها منذ سنوات بسبب قضايا “السوبر ليغ” وحقوق البث والصدامات القضائية المستمرة.
  • السخرية بصفة شخصية: تعامل عدد من مسؤولي النادي الملكي مع الأزمة بنوع من “الفضول الساخر”، لمراقبة كيف سيخرج تيباس من هذا المأزق بمفرده، وإن كان هذا يمثل مواقفاً شخصية لبعض الإداريين وليس قراراً مؤسساتياً معلناً من النادي.

ورطة تيباس.. كيف كادت الصين أن تعصف بالليغا؟

السبب الذي جعل تيباس يعيش أياماً مرعبة هو حجم الرد الصيني الحازم والسريع. فبعد أن نُقل عن مبابي تصريحات اعتبرت إساءة لماو تسي تونغ ووصفه بـ “الديكتاتور”، لم تتأخر بكين في الرد.

قامت هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمي الصيني بوقف بث مباريات الدوري الإسباني “لا ليغا”، بما فيها مباريات ريال مدريد، وهو ما هدد بقطع شريان مالي ضخم من حقوق البث والرعاة في السوق الآسيوية الأكبر. هذا التهديد أجبر تيباس على التحرك في مسارات دبلوماسية معقدة لإنقاذ الموقف:

  1. تقديم اعتذار علني وباسم الدوري الإسباني بأكمله للشعب الصيني، واصفاً سلوك مبابي بأنه “غير مقبول”.
  2. عقد اجتماع عاجل مع ياو جينغ، السفير الصيني في إسبانيا، لمحاولة تهدئة الغضب وإنقاذ اتفاقيات البث المهددة.

الخسائر تلاحق مبابي والملكي يرضخ في النهاية

اللاعب الفرنسي نفسه لم يسلم من العواقب؛ حيث تسببت الأزمة في خسارته لشراكات إعلانية هامة مع ثلاث شركات صينية كبرى، مما دفعه إلى تقديم اعتذار لاحق في محاولة للحد من الأضرار الاقتصادية والترويجية.ورغم حالة “التسلية” التي عاشها بعض قادة ريال مدريد تجاه ورطة تيباس، إلا أن ضغوطاً سياسية واقتصادية هائلة غيرت المشهد صباح الأربعاء. فقد اعتبرت الحكومة الصينية في بكين أن اعتذار مبابي الفردي “غير كافٍ”، مما وضع ريال مدريد ككيان رياضي ضخم أمام مسؤولياته.

اضطر النادي الملكي في نهاية المطاف لإصدار اعتذار رسمي باسم النادي للجانب الصيني، في خطوة تهدف لحماية مصالحه التجارية والشعبية الضخمة في الصين، لينهي بذلك جولة من “الحرب الباردة” التي أظهرت أن الصراع بين ريال مدريد وتيباس قد يتجاوز حدود الملاعب الإسبانية ليصل إلى الساحة الدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *