شبح نقص الوقود يلوح في الأفق: هل تقود تداعيات إغلاق مضيق هرمز إلى أزمة طاقة ممتدة حتى 2029؟

يمر قطاع الطاقة العالمي بواحدة من أخطر مراحله التاريخية وأكثرها تعقيداً، حيث ألقت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران بظلالها الثقيلة على شرايين الاقتصاد الدولي. وفي مؤتمر طاقة بارز عقد في العاصمة البريطانية لندن، أطلق كبار المسؤولين التنفيذيين لشركات النفط العملاقة تحذيرات نارية تؤكد أن الأزمة الحالية تجاوزت حدود الصدمة المؤقتة، لتمتد تداعياتها المتمثلة في اختناقات الشحن واستنزاف المخزونات إلى عدة سنوات قادمة.

إغلاق مضيق هرمز والواقع القاسي لطرفي معادلة النفط

أدى بقاء مضيق هرمز في حكم المغلق منذ اندلاع الصراع في أواخر فبراير/شباط الماضي إلى شلل تام في أحد أهم ممرات الشحن البحري في العالم، مترافقاً مع هجمات مباشرة استهدفت البنية التحتية للنفط والغاز. وفي هذا السياق، أكد أمين الناصر، كبير الإداريين التنفيذيين في “أرامكو” السعودية، خلال مشاركته الحضورية الأولى منذ اندلاع الأزمة، أن إعادة بناء المخزونات العالمية الطارئة التي تم السحب منها قد تستغرق ما يصل إلى عامين، بشرط العودة الكاملة لفتح المضيق وعودة الثقة بالأسواق. وأشار الناصر إلى أرقام مفزعة تتمثل في فقدان 3 مليارات برميل منذ بدء الصراع، وسحب مليار برميل كامل من المخزونات العالمية.

أزمة العجز في المنتجات المكررة والضغوط الخليجية

لم تقتصر الأزمة على النفط الخام فحسب، بل امتدت لتضرب قطاع التكرير بعنف. فقد أوضح الشيخ نواف الصباح، الرئيس التنفيذي لمؤسسة البترول الكويتية، أن تداعيات الحرب خلقت عجزاً عالمياً ضخماً قدره 6 ملايين برميل يومياً من المنتجات المكررة (مثل الديزل ووقود الطائرات)، مؤكداً عدم توفر طاقة تكرير كافية عالمياً لتعويض النقص الناجم عن توقف مصافي الشرق الأوسط، رغم نجاح الكويت في الحفاظ على استقرار صادراتها الخام عند نحو مليون برميل يومياً وسط ظروف بالغة التعقيد.

آفاق تعافي الطلب والأسعار المستقبلية

من جانبه، توقع تنجكو محمد توفيق، الرئيس التنفيذي لشركة “بتروناس”، استمرار حالة الفوضى واختناقات الإمدادات طوال ما تبقى من العام وفي عام 2027. وعلى صعيد الطلب العالمي، أشار رايان لانس، رئيس مجلس إدارة شركة “كونوكو فيليبس”، إلى أن تعافي الطلب المتراجع قد يتأجل إلى عامي 2028 أو 2029، مرجحاً أن يتراوح الحد الأدنى لأسعار النفط عند مستويات مرتفعة، بينما تستقر عقود خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط فوق حاجز المئة والتسعين دولاراً على التوالي.

الخلاصة في نقاط

  • أزمة ممتدة: تحذيرات رسمية من استمرار اضطرابات واختناقات أسواق النفط لسنوات مقبلة بسبب الحرب.
  • استنزاف المخزونات: تقديرات بصعوبة إعادة تعويض المليارات من البرام قبل عامين من الاستقرار وعودة فتح المضيق.
  • عجز التكرير: نقص حاد يبلغ 6 ملايين برميل يومياً في المنتجات المكررة وسط عجز طاقة التكرير العالمية عن التعويض.

في الختام، يثبت المشهد الراهن أن هيكل أسواق الطاقة العالمية بات مكشوفاً ومحكوماً بمعادلات صعبة تستوجب استراتيجيات طويلة الأجل للتعامل مع بيئة أسعار مرتفعة ومخاطر جيوسياسية غير مسبوقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *