قرار سيادي يطيح بالنفوذ: تفاصيل إلغاء 3 عقود تشغيلية في مطار الموصل لارتباطها بجهات مسلحة

في خطوة أمنية وسيادية بالغة الأهمية تعكس رغبة بغداد في استعادة السيطرة الكاملة على المرافق الحيوية وتطهيرها من التدخلات غير القانونية، أصدر رئيس مجلس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي، توجيهات حاسمة وعاجلة يوم السبت بإلغاء عقود ثلاث شركات تشغيلية واستثمارية في مطار الموصل الدولي.

هذا القرار الاستثنائي، الذي جاء مدفوعاً بتقارير استخباراتية وأمنية دقيقة، لم يقتصر على إنهاء التعاقدات فحسب، بل شمل توجيهاً فورياً بإحالة هذه الخدمات والأنشطة إلى شركات عالمية متخصصة. فما هي كواليس هذه القرارات الإطاحة؟ ومن هي الشركات الثلاث التي طالتها يد العقوبات الحكومية بسبب صلاتها بـ “جهات مسلحة”؟

الثالوث المطرود.. تفاصيل الشركات الملغاة وعلاقتها بالجهات المسلحة

كشفت مصادر حكومية مطلعة أن توجيهات رئيس الوزراء استهدفت ثلاثة عقود حيوية كانت تدير واجهات تشغيلية واستثمارية داخل مطار الموصل الدولي، بعدما ثبت ارتباط الجهات المشغلة لها بفصائل وجهات مسلحة تؤثر على أمن واستقرار هذا المرفق الاستراتيجي، وجاءت القرارات على النحو التالي:

  • شركة “سكاي بلس”: حيث وجّه رئيس الوزراء بإلغاء عقدها الخاص بتأجير وإدارة كاونترات المطار، نظراً لارتباطها المباشر بجهات مسلحة، مع التوجيه بإحالة هذا الملف الحيوي إلى شركات عالمية رصينة لتولي المهمة.
  • شركة “سما المطار”: شمل القرار إلغاء عقد هذه الشركة الخاص بتأجير وإدارة المرآب الداخلي غير المسقف في مطار الموصل الدولي، وذلك لذات الأسباب المتعلقة بالنفوذ المسلح، وإحالة المشروع للشركات الدولية.
  • شركة “الفيصل الشامخ”: وجّه الزيدي بإلغاء عقد تأجير مكتب التاكسي وخدمات النقل الداخلي الخاص بالمطار مع هذه الشركة، نظراً لصلاتها المشبوهة، وتحويل الخدمة إلى شركات أجنبية ذات خبرة.

تفكيك النفوذ خلف الكواليس وبناء شراكات دولية

يرى مراقبون للشأن العراقي أن هذا القرار يمثل تحولاً نوعياً في إستراتيجية الحكومة لمكافحة الاقتصاد الموازي الذي تتغذى عليه بعض الفصائل المسلحة من خلال وضع يدها على عقود الخدمات في المشاريع الحيوية التي تخضع لإعادة الإعمار، مثل مطار الموصل الذي عانى لسنوات من الدمار والإهمال.

إن إحالة هذه العقود إلى “شركات عالمية” ليس مجرد إجراء تنظيمي، بل هو خطوة تهدف إلى إضفاء طابع دولي احترافي على المطار، وضمان تطبيق أعلى معايير الأمن والسلامة المتبعة عالمياً، مما يقطع الطريق أمام أي محاولات للابتزاز أو فرض النفوذ من قِبل الجماعات الخارجة عن القانون، ويعيد الثقة لخطوط الطيران الدولية لاستخدام المطار فور اكتمال تأهيله.

أمن المنشآت الحيوية كأولوية قصوى

تؤكد بغداد من خلال هذه السلسلة من القرارات أن “مطار الموصل الدولي” يجب أن يكون بوابة حضارية واقتصادية لمحافظة نينوى والعراق ككل، بعيداً عن حسابات السيطرة والأنشطة المسلحة. وتأتي هذه التوجيهات لتبرهن على أن فرض هيبة الدولة وتأمين المنشآت السيادية يمثلان أولوية أمنية واقتصادية لا تقبل المساومة، تمهيداً لافتتاح المطار ليكون شرياناً يربط الموصل بالعالم الخارجي تحت مظلة القانون والشرعية الرسمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *