بعد أزمة الاستثمار المثير للجدل: إنفانتينو يعلن الانفتاح على إصلاح شامل لمنظومة الفيفا

في خطوة تعكس رغبة واضحة في احتواء الأزمات المتراكمة واستعادة الثقة مع الاتحادات الأعضاء، اقترح رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا»، جياني إنفانتينو، إجراء مراجعة مستقلة وخارجية لآلية صنع القرار داخل الهيئة الكروية العالمية. هذه المبادرة التي جاءت عبر رسالة رسمية وجهها إلى مجلس الفيفا ورؤساء الاتحادات الـ211، تأتي في توقيت باللغ الأهمية، تزامناً مع الاستعدادات الجارية لانتخابات رئاسة الفيفا المقررة في شهر مارس المقبل بمدينة الرباط.

هذا التحول في نبرة القيادة الدولية لا يمكن قراءته بمعزل عن العاصفة السياسية والمؤسسية التي واجهها إنفانتينو مؤخراً، على خلفية طرح خطة استثمارية تجارية أثارت الكثير من الجدل والانتقادات الحادة من كبرى الاتحادات القارية.

كواليس الأزمة: لماذا تراجع إنفانتينو عن صفقة الحقوق التجارية؟

تعود جذور التوتر الحالي إلى الفترة التي اقترح فيها إنفانتينو بيع حصة تصل إلى 20 بالمئة من الحقوق التجارية للفيفا – بما في ذلك عوائد كأس العالم – لمستثمرين من القطاع الخاص. هذا المقترح، الذي قوبل برفض واسع، استدعى تهديدات صريحة بالمقاطعة ومعارضة شرسة قادها الاتحاد الأوروبي للعبة «اليويفا»، إلى جانب الاتحاد الآسيوي واتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي «الكونكاكاف»، والتي طالبت بضرورة إحداث تغييرات جذرية في هيكل قيادة المنظمة.

وفي رسالته التوضيحية، أكد إنفانتينو أن الخطة المستهدفة كانت تهدف أساساً إلى اختبار إمكانية ضخ أموال إضافية لتطوير كرة القدم العالمية دون التنازل عن السيطرة المطلقة على القرارات الرياضية. ومع ذلك، أقر رئيس الفيفا بأن طرح الفكرة في غياب السياق الكامل تسبب في مخاوف واسعة، مشدداً على أن الأمر لم يعدو كون مقترحاً خاضعاً للمراجعة وتم سحبه نهائياً ولن يتم المضي قدماً فيه.

تفاصيل المراجعة المستقلة وإصلاح صنع القرار

محاولة لاحتواء الغضب المؤسسي، طرح إنفانتينو حزمة خطوات عملية سيتم عرضها على اجتماع مجلس الفيفا المقرر عقده في 15 أكتوبر القادم، وتتضمن العناصر التالية:

  • مراجعة خارجية مستقلة: تكليف جهة خارجية مستقلة لتقييم إطار الحوكمة الحالي فيما يخص المبادرات الاستراتيجية الكبرى وتقديم توصيات تطويرية.
  • إعادة صياغة آليات التصويت: بحث الأطراف التي تمتلك حق التصويت في المبادرات الكبرى، وتوزيع الأدوار بدقة بين الرئيس، والمكتب التنفيذي، ومجلس الفيفا، والجمعية العمومية.
  • تعزيز الشفافية والمساءلة: وضع معايير صارمة تضمن وضوح اتخاذ القرار وإشراك الاتحادات الأعضاء بشكل أكثر فاعلية.
  • الاستماع لآراء متعددة: فتح باب النقاش حول ما إذا كان اتخاذ القرارات الاستراتيجية يتطلب إجماعاً في المكتب التنفيذي أم إحالتها مباشرة إلى الجمعية العمومية.

المشهد الانتخابي والصراع على الصلاحيات

على الصعيد السياسي، تشير المصادر المطلعة إلى أن معارضي إنفانتينو ما زالوا يواجهون صعوبات بالغة في العثور على مرشح قوي وموافق عليه لمنافسته في انتخابات الرئاسة القادمة. وفي ظل احتفاظ إنفانتينو بالدعم العددي الكافي للأصوات لتأمين ولاية جديدة، تحول تركيز منافسيه بوضوح نحو استراتيجية الحد من صلاحياته المطلقة وتقييد حرية اتخاذ القرارات الاستراتيجية الفردية.

في المقابل، سعى إنفانتينو إلى طمأنة جميع الاتحادات الأعضاء، مؤكداً أن المواقف المختلفة من مقترحات الحوكمة أو الأزمات السابقة لن تؤثر بأي حال من الأحوال على معاملة الفيفا لها، وأن برامج التنمية والتضامن ستستمر بانتظام وفق القواعد المعمول بها دون تمييز.

الخلاصة في نقاط

  • إنفانتينو يقترح مراجعة خارجية ومستقلة لحوكمة الفيفا بعد أزمة الحقوق التجارية.
  • سحب خطة بيع حصة الـ20 بالمئة نهائياً بعد معارضة اليويفا والاتحادات القارية.
  • عرض مقترحات الإصلاح وتعديل صلاحيات التصويت على اجتماع المجلس القادم في أكتوبر.
  • التركيز السياسي للمعارضة ينصب على تقليص الصلاحيات الفردية قبل انتخابات مارس بالرباط.

إن الخطوة التي أقدم عليها رئيس الاتحاد الدولي تمثل محاولة دقيقة لإعادة هندسة العلاقة مع الاتحادات الـ211، فهل تنجح هذه المراجعة المستقلة في نزع فتيل الأزمة وإغلاق باب الانتقادات، أم أن صراع الصلاحيات داخل كواليس الفيفا سيشهد فصولاً جديدة مع اقتراب موعد الانتخابات؟ الأيام القادمة وحدها كفيلة بإظهار مدى جدية هذه الإصلاحات المؤسسية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *