هزة كبرى لعملاق التكنولوجيا: غوغل تواجه دعوى قضائية بـ1.6 مليار دولار في بريطانيا.. ما القصة؟

تخضع شركة التكنولوجيا العملاقة “غوغل” لاختبار قانوني وتظليمي بالغ القسوة، بعد أن وُجهت إليها اتهامات رسمية بفرض رسوم مبالغ فيها على مطوري تطبيقات نظام أندرويد لأكثر من عقد كامل. هذه الممارسات، بحسب ما أورده محامون يمثلون المتضررين أمام محكمة استئناف المنافسة في لندن، أدت بشكل مباشر إلى تضخم أسعار التطبيقات والخدمات الرقمية على متجر “جوجل بلاي” لنحو 20 مليون مستهلك في المملكة المتحدة.

هذه المعركة القانونية التي انطلقت جلساتها وسط ترقب واسع تسلط الضوء من جديد على حدود سيطرة الشركات الكبرى وتقاطعاتها مع قوانين المنافسة الأوروبية والدولية، في وقت بات فيه قطاع المتاجر الرقمية تحت المجهر التنظيمي المكثف.

تفاصيل الدعوى الجماعية: اتهامات باستغلال الهيمنة السوقية

بدأت المعركة القضائية الثلاثاء الماضي أمام محكمة استئناف المنافسة في العاصمة البريطانية لندن، حيث أكد الفريق القانوني الممثل للمستهلكين أن اقتطاع “غوغل” لنسبة تصل إلى 30% من المشتريات الرقمية يشكل انتهاكاً صارخاً لقوانين المنافسة. وأشار المحامون إلى أن المتضررين منذ عام 2015 قد يكونون مؤهلين للحصول على تعويضات مالية إجمالية قد تصل إلى 1.2 مليار جنيه إسترليني (ما يعادل نحو 1.6 مليار دولار).

وجاء في المذكرات القانونية المقدمة للمحكمة:

“في غياب القيود التنافسية، استغلت غوغل قوتها السوقية لفرض أسعار غير عادلة على حساب المستخدمين، وحققت عوائد استثنائية لما يقرب من عقدين”.

موقف “غوغل”: نفي قاطع ودفاع عن نموذج العمل

في المقابل، نفت شركة “غوغل” بشكل قاطع تورطها في أي ممارسات مناهضة للمنافسة، وطالبت هيئة المحكمة برفض الدعوى برمتها. وجادل محامو الشركة في دفوعاتهم بأن الهيمنة السوقية تتطلب شروطاً اقتصادية محددة لا تنطبق على حالة الشركة في هذا القطاع.

وأوضح محامو “غوغل” في مذكرات الدفاع:

“الهيمنة تتطلب امتلاك قوة سوقية. غوغل ليست مهيمنة في سوق تسهيل معاملات المحتوى الرقمي بين المطورين والمستهلكين”.

كما شددت الشركة قبيل انطلاق المحاكمة الجماعية على أن نظام “أندرويد” يمنح المستخدمين خيارات واسعة ومتعددة لا تتوفر في أي منصة هاتف محمول أخرى، سواء فيما يتعلق بالتطبيقات أو بمتاجر التحميل البديلة، مؤكدة أن متجر بلاي يفرض واحدة من أدنى نسب الرسوم في السوق الرقمية مقارنة بالمنصات المنافسة.

مشهد تنظيمي معقد: ضغوط عالمية على عمالقة التقنية

لا تنفصل هذه القضية عن سياق أوسع من الملاحقات التنظيمية التي تستهدف المتاجر الرقمية حول العالم. فقد سبق لهيئة المنافسة والأسواق البريطانية أن خلصت إلى أن شركتي “أبل” و”غوغل” تتمتعان باحتكار ثنائي فعلي في سوق منصات الهواتف المحمولة، مما دفعها لوضع أطر تنظيمية صارمة للحد من نفوذهما.

وتتعدد المحطات التنظيمية البارزة التي تواجه قطاع التقنية في النقاط التالية:

غرامات الاتحاد الأوروبي: فرض الاتحاد الأوروبي غرامة ضخمة بقيمة 1.8 مليار يورو (نحو ملياري دولار) على شركة “أبل” في عام 2024 بسبب خنق المنافسة، تلتها غرامة أخرى بقيمة 500 مليون يورو بموجب قانون الأسواق الرقمية.
عقوبات متجر بلاي: فُرضت على متجر “غوغل بلاي” غرامة بلغت 430 مليون يورو هذا العام، نتيجة تقييد المطورين ومنعهم من توجيه المستخدمين إلى قنوات شراء خارجية أرخص.
سوابق قضائية ناجحة: تأتي هذه الدعوى بعد انتصار قانوني بارز للمستهلكين العام الماضي، عندما قضت محكمة استئناف المنافسة بأن “أبل” أساءت استغلال موقعها المهيمن بفرض عمولات مفرطة، وهي قضية ستنظر فيها محكمة الاستئناف مجدداً العام المقبل.
التحقيقات الدولية: تتواصل الدعاوى القضائية والتحقيقات، مثل تلك التي قادتها شركة “إبيك جيمز” ضد منصات التطبيقات في الولايات المتحدة وأوروبا.

الخلاصة في نقاط أساسية

شركة “غوغل” تواجه دعوى جماعية في لندن بقيمة 1.6 مليار دولار (1.2 مليار جنيه إسترليني) نيابة عن ملايين المستهلكين.
الاتحادات القانونية تتهم غوغل بفرض عمولات بلغت 30% واستغلال الهيمنة السوقية لرفع أسعار التطبيقات منذ عام 2015.
غوغل تنفي الاتهامات وتؤكد أن نظام أندرويد يوفر خيارات واسعة ورسوماً تنافسية مقارنة بالبقية.
القضية تأتي وسط سلسلة من الغرامات التنظيمية والتشريعات الأوروبية والبريطانية الرامية لكبح احتكار المتاجر الرقمية.

إن المعركة القضائية الحالية ضد “غوغل” في لندن تمثل اختباراً حقيقياً لمستقبل تسعير التطبيقات والخدمات الرقمية. برأيك، هل ستجبر هذه الضغوط القانونية عمالقة التكنولوجيا على تغيير نماذج أعمالهم بالكامل؟ شاركنا برأيك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *