بعد أكبر سرقة في تاريخ الكريبتو.. “بينانس” تعوض 90% من أصول ضحايا اختراق الـ 6.3 مليار دولار

في واحدة من أضخم الأزمات التي ضربت سوق العملات المشفرة، أعلنت منصة التداول الأكبر عالمياً “بينانس”، عن تمكنها من تعويض 90% من إجمالي المبالغ المسروقة إثر تعرضها لاختراق أمني غير مسبوق أسفر عن استنزاف أصول بقيمة 6.3 مليار دولار. خطوة تأتي لامتصاص صدمة المستثمرين وإعادة الثقة في المنظومة الأمنية والمالية للمنصة.

هذا التحرك السريع يطرح تساؤلات حاسمة: من أين وفرت المنصة هذه المليارات في غضون أيام؟ وما هو مصير الـ 10% المتبقية؟ ومتى ستعود ميزة سحب الأموال للمستخدمين؟

كيف غطت “بينانس” خسارة الـ 6.3 مليار دولار؟

تطلب تغطية هذا العجز الهائل قدرة مالية استثنائية، وهو ما سارعت بينانس لإثباته. لضمان عدم تأثر أرصدة العملاء، اعتمدت المنصة على مسارين أساسيين للتعويض:

  • أموال الشركة الداخلية: خصصت الإدارة نحو 6.34 مليار دولار من احتياطيات وأرباح الشركة الخاصة لتغطية العجز المباشر.
  • صندوق الطوارئ (SAFU): لجأت المنصة إلى استخدام جزء من “صندوق الأصول الآمنة للمستخدمين”، وهو احتياطي استراتيجي من عملة البيتكوين تبلغ قيمته مليار دولار، أسسته الشركة خصيصاً كحائط صد لحماية العملاء في سيناريوهات الاختراق المشابهة.

أين اختفت الـ 10% المتبقية من التعويضات؟

رغم نجاح المنصة في تغطية الأغلبية الساحقة من الأصول، بقيت نسبة 10% غير معوضة حتى اللحظة. أوضحت إدارة “بينانس” أن هذه النسبة المتبقية لا ترتبط بنقص في السيولة النقدية، بل تتعلق بكونها رموزاً رقمية ذات سيولة منخفضة (Illiquid Tokens).

هذا النوع من العملات يصعب توفيره أو شراؤه بكميات ضخمة من السوق في وقت قصير دون إحداث انهيار في أسعارها، مما يعني أن المنصة ستحتاج إلى إطار زمني أطول قليلاً لتأمين الكميات المطلوبة وإعادتها لمحافظ المتضررين.

كواليس الهجوم: حاسوب مخترق وأدلة ممحاة

لم يكن هذا الاختراق مجرد ثغرة عابرة، بل عملية سيبرانية معقدة ومخطط لها بعناية. وكشف ريتشارد تينغ، الرئيس التنفيذي المشارك لبينانس، تفاصيل صادمة حول طبيعة الهجوم، موضحاً أنه بدأ عبر اختراق حاسوب محمول (لابتوب) تابع لأحد الأطراف الفاعلة.

استخدم القراصنة برمجيات خبيثة متطورة لم تقتصر مهمتها على سرقة الأصول فحسب، بل تم برمجتها لمسح وتدمير كافة الأدلة الرقمية وآثار النشاط فور انتهاء العملية، مما جعل مهمة التتبع والتحقيق الجنائي الرقمي بالغة الصعوبة والتعقيد بالنسبة لفرق الأمن السيبراني.

إثبات الاحتياطيات وموعد استئناف خدمات السحب

في خطوة لتعزيز الشفافية وطمأنة الملايين من مستخدميها، اتخذت بينانس إجراءات تقنية صارمة لضمان سلامة الأصول المتبقية:

  • لقطة الأصول (Snapshot): تم التقاط صورة كاملة للأصول الموجودة على المنصة اعتباراً من الساعة 00:00 بتوقيت غرينتش في 31 أكتوبر، كجزء من عملية إثبات الاحتياطيات.
  • تغطية 100%: فور إتاحة التقرير الكامل، سيتمكن حاملو 10 عملات رئيسية (وهي: BTC، ETH، USDT، BNB، SOL، USDC، XRP، USD1، RLUSD، ZEC) من التحقق بشفافية من أن المنصة تحتفظ باحتياطيات مالية تغطي أرصدتهم بنسبة 100% على الأقل.

وبالنسبة للسؤال الأهم الذي يشغل بال المستثمرين، أكدت المنصة التزامها بالجدول الزمني المعلن، حيث تقرر استئناف جميع خدمات سحب الأموال اليوم الأحد، الأول من نوفمبر، لتعود المنصة تدريجياً إلى وضع التشغيل الطبيعي بعد تجاوزها أحد أعنف العواصف في تاريخ أسواق الكريبتو.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *