عاجل: النائب العام السوري يتسلم ملف أمجد يوسف.. خطوة حاسمة نحو القصاص لضحايا “التضامن”

في تطور قانوني بارز يترقبه الشارع السوري والحقوقي، بدأت عجلة المحاسبة القانونية في واحدة من أكثر القضايا دموية بالتحرك رسمياً. فقد أعلن مكتب النائب العام السوري، يوم الأحد، عن تسلمه ملف المتهم أمجد يوسف، وذلك بعد الانتهاء من التحقيقات الأولية معه. هذه الخطوة الإجرائية تمهد الطريق لإحالته بشكل رسمي إلى قاضي التحقيق، لتبدأ بذلك مرحلة المواجهة القضائية المباشرة مع الجرائم المنسوبة إليه.
لم يقتصر الإجراء على تسلم الملف فحسب، بل ترافق مع تحريك دعوى الحق العام بحق المتهم وبحق شركائه في الجريمة. وتستند هذه التحركات القانونية إلى الأدلة الدامغة والتحقيقات الشاملة التي تمت إحالتها من قِبل إدارة مكافحة الإرهاب التابعة لوزارة الداخلية، وذلك لضمان متابعة الإجراءات القانونية اللازمة، وفقاً لما نقلته قناة “الإخبارية السورية”.
رسالة حازمة: مسار العدالة الانتقالية ومنع الإفلات من العقاب
يحمل هذا التطور رسالة قانونية واضحة المعالم؛ حيث أصدرت وزارة العدل السورية تأكيدات قاطعة بشأن استمرارها بثبات في مسار المحاسبة. الهدف الأساسي المعلن من هذه الإجراءات هو منع الإفلات من العقاب، وإنصاف ضحايا الجرائم البشعة التي ارتُكبت بحق الشعب السوري.
وشددت الوزارة على أن هذه المحاسبة تتم وفقاً للمقتضى القانوني ولمبادئ العدالة الانتقالية. مما يشير إلى توجه رسمي لطي صفحة هذه الجرائم عبر قاعات المحاكم وتطبيق القانون بصرامة.
اعترافات مروعة من قلب “مجزرة التضامن”
لا يمكن قراءة هذا التطور القانوني بمعزل عن حجم الجريمة المرتكبة. ففي وقت سابق، قامت وزارة الداخلية السورية ببث اعترافات المتهم أمجد يوسف، والذي يُعد المنفذ الرئيسي لمجزرة التضامن التي وقعت أحداثها في سوريا عام 2013. وقد تم بث هذه الاعترافات بعد يوم واحد فقط من إلقاء القبض عليه.
في المقطع المصور الذي وثق اعترافاته، كشف يوسف عن تفاصيل تقشعر لها الأبدان، موضحاً الآتي:
- أقر بأنه قام بقتل نحو 40 شخصاً.
- اعترف بمشاركة شخص آخر معه في هذه الجريمة يُدعى “نجيب الحلبي”.
- وصف طريقة الإعدام والتخلص من الجثث، حيث قاما برميهم في حفرة.
- عقب ذلك، قاما بوضع إطارات سيارات فوق الضحايا، وأضرما النار لحرقهم، قبل أن يقوما بردم الحفرة بالتراب.
نقطة مفصلية في التحقيق: خلال اعترافاته، أكد أمجد يوسف بشكل قاطع أنه أقدم على ارتكاب هذا الفعل البشع من قرارة نفسه، نافياً تلقيه أي أوامر من جهات أعلى للقيام بذلك، بحسب تعبيره الوارد في المقطع المصور.
كيف انكشفت الجريمة وسقط المتهم بعد 13 عاماً؟
ظلت هذه المأساة طي الكتمان لسنوات، حتى لعبت الصدفة والتوثيق السري دوراً حاسماً في فضحها. فقد كان أحد الأشخاص الحاضرين في موقع الجريمة قد قام بتوثيق عمليات قتل المدنيين بدم بارد ورميهم في الحفرة. هذا الفيديو الصادم تسرب لاحقاً ووجد طريقه للنشر عبر وسائل إعلام غربية، مما حوّل القضية إلى قضية رأي عام عالمية.
ورغم مرور الزمن، لم يُغلق الملف. فبعد انقضاء 13 عاماً على ارتكاب الجريمة المروعة في حي التضامن بالعاصمة دمشق، تمكنت القوات السورية من الإيقاع به وإلقاء القبض عليه.
تفاصيل “العملية الأمنية المحكمة”
في بيان يوضح آلية الاعتقال، أعلنت وزارة الداخلية السورية أن قواتها نفذت ما وصفته بـ “عملية أمنية محكمة”. هذه العملية أسفرت عن إلقاء القبض على المجرم أمجد يوسف، والذي يُعتبر المتهم الأول بارتكاب مجزرة التضامن التي أسفرت عن سقوط عشرات الشهداء الأبرياء.
وقد تم تحديد مكان اختبائه بدقة؛ حيث نُفذت عملية الاعتقال داخل منزله الكائن في قرية “نبع الطيب”، الواقعة في منطقة سهل الغاب بريف محافظة حماة.
الآن، وبانتقال الملف إلى قاضي التحقيق، تتجه الأنظار نحو قاعات المحاكم السورية لمتابعة مجريات المحاكمة، في اختبار حقيقي لآليات المحاسبة والعدالة، ولضمان ألا تذهب دماء العشرات من الأبرياء الذين قضوا في تلك الحفرة المظلمة سدى.



