صورة “علامة النصر” تشعل أزمة محمد صلاح وحسام حسن: هل تعمد السخرية بعد الإقالة؟

صورة واحدة، وتوقيت حساس، وحركة عفوية (أو ربما مقصودة)؛ كانت هذه العناصر كفيلة بإشعال عاصفة من الجدل والتكهنات في الشارع الرياضي المصري. فبعد ساعات قليلة من إعلان إقالة حسام حسن من تدريب منتخب مصر، تصدر محمد صلاح، قائد الفراعنة، المشهد ليس بتصريح رسمي، بل بصورة نشرها عبر حساباته على منصات التواصل الاجتماعي.
الصورة التي ظهر فيها صلاح رافعاً “علامة النصر” مع إخراج لسانه، فتحت باباً واسعاً للتأويلات. هل هي مجرد احتفال بانتصار ناديه التركي؟ أم أنها رسالة مشفرة وموجهة بعد الإطاحة بالمدرب الذي طالما لاحقته شائعات الخلاف مع قائد فريقه؟
رسالة مشفرة أم احتفال بريء؟ جذور التكهنات
جاء توقيت نشر الصورة ليصب الزيت على النار. فقد تزامنت مع التغييرات الجذرية في الإدارة الفنية لمنتخب مصر. ومع ذلك، هناك سياق رياضي آخر للصورة؛ حيث التُقطت عقب فوز فريق صلاح، طرابزون سبور، خارج قواعده على ألانيا سبور بنتيجة (2-0) ضمن الجولة 11 من الدوري التركي.
لكن الجماهير لم تفصل بين الحدثين. استرجع المتابعون سريعاً شريط الأزمات السابقة بين صلاح وحسام حسن، وتحديداً الخلافات التي طفت على السطح خلال مباراة مصر وأنغولا في تصفيات أمم إفريقيا، والتي أعقبها غياب صلاح المثير للجدل عن رحلة المنتخب إلى جنوب السودان. هذا التاريخ المتوتر جعل من الصعب على الكثيرين تقبل الصورة كـ “مجرد صدفة”.
اتحاد الكرة يتدخل: صلاح بريء من “مؤامرة الإقالة”
أمام تصاعد وتيرة الشائعات التي اتهمت قائد المنتخب بالتدخل لفرض قرار الإقالة، تحرك الاتحاد المصري لكرة القدم لقطع الطريق على هذه التكهنات ببيان وتصريحات حاسمة.
نفى مصطفى أبو زهرة، عضو مجلس إدارة الاتحاد، بشكل قاطع أي دور لمحمد صلاح في رحيل حسام حسن، مشدداً على أن قرارات الإدارة لا تخضع لتدخلات اللاعبين. وأوضح أبو زهرة النقاط التالية:
- لا توجد أزمات خفية: صلاح كان يتعامل باحترام تام مع حسام حسن، وكانت عبارته الدائمة للمدرب: “أنا تحت أمرك”.
- حقيقة اجتماع تركيا: الشائعات حول سفر الجهاز الفني السابق مع هاني أبو ريدة إلى تركيا لعقد جلسة سرية مع صلاح لا أساس لها من الصحة؛ فالزيارة كانت تلبية لدعوة رسمية من الاتحاد التركي فقط.
تألق لافت في الملاعب التركية بعيداً عن صخب القاهرة
وبعيداً عن دراما المنتخب، يبدو أن صلاح يعيش فترة توهج فني مع طرابزون سبور. ففي المباراة التي أعقبتها الصورة الجدلية، تمكن صلاح من كسر صيامه التهديفي الذي استمر لثلاث مباريات، مسجلاً الهدف الثاني لفريقه في الدقيقة 34 بصناعة من بول أونواتشو.
هذا الهدف عزز من أرقام اللاعب (34 عاماً) هذا الموسم، لتبدو محصلته كالتالي:
- إجمالي المساهمات: 11 هدفاً و5 تمريرات حاسمة في 16 مباراة رسمية.
- أرقام الدوري التركي: 9 أهداف و3 تمريرات حاسمة خلال 11 مباراة.
- موقف الفريق: قاد فريقه لتحقيق الفوز السادس توالياً، ليصل طرابزون سبور إلى 25 نقطة في المركز الثاني، خلف غلطة سراي المتصدر بفارق 3 نقاط.
حقبة جديدة تبدأ: “علي ماهر” يقود الدفة
في غمرة هذا الجدل، طويت صفحة حسام حسن رسمياً لتبدأ حقبة جديدة تحت قيادة المدرب علي ماهر، الذي باشر مهامه على الفور بإعلان قائمته الأولى تحضيراً لمواجهتي مالاوي في الجولتين الثالثة والرابعة من تصفيات كأس أمم إفريقيا 2027.
وقد ضمت القائمة الهجومية للفراعنة أسماءً بارزة لدعم الخط الأمامي، حيث تواجد محمد صلاح على رأس القائمة، إلى جانب كل من عمر مرموش، حمزة عبد الكريم، ومحمود ممدوح، في خطوة تؤكد أن التركيز الآن ينصب بالكامل على حسم التأهل القاري، بعيداً عن أزمات الماضي.



