ضبابية الغاز القطري تجبر “إي دي إف” على تجميد بيع حصة “إديسون”

تسببت التوترات الجيوسياسية المستمرة في الشرق الأوسط في إرباك خطط كبرى شركات الطاقة الأوروبية. وفي أحدث تداعيات هذه الأزمة، أعلن الرئيس التنفيذي لشركة “إديسون” الإيطالية أن شركة “إي دي إف” (EDF) الفرنسية قد علقت خططها لبيع حصة في الشركة الإيطالية التابعة لها. وجاء هذا القرار المفاجئ مدفوعاً بحالة من الضبابية الشديدة التي تحيط بمستقبل إمدادات الغاز من دولة قطر.

شريان الطاقة معطل.. ماذا يحدث في مضيق هرمز؟

لا يمكن فصل القرارات المالية للشركات عن الواقع الجغرافي المعقد، حيث أدى الصراع المطول بين الولايات المتحدة وإيران إلى تعطيل ملحوظ لتدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز.

  • كان هذا الممر المائي الاستراتيجي يعبر من خلاله نحو خُمس إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية قبل اندلاع الحرب.
  • وفي ظل هذا المشهد المعقد، أرسلت شركة “قطر للطاقة” إخطاراً رسمياً يفيد بأنها لن تقوم بتسليم أي شحنات إلى شركة “إديسون” حتى النصف الأول من شهر ديسمبر/كانون الأول المقبل على أقل تقدير.

البديل الاضطراري: كيف عوضت “إديسون” 40% من محفظتها؟

أمام الانقطاع المفاجئ للتدفقات، وجدت الشركة الإيطالية نفسها مضطرة للتحرك السريع لتأمين احتياجاتها. فمنذ شهر أبريل/نيسان الماضي، بدأت “إديسون” فعلياً في التحول بعيداً عن الإمدادات القطرية.

هذه الإمدادات لم تكن هامشية، بل كانت تمثل نحو 40% من إجمالي محفظة المجموعة. ولسد هذا الفجوة الضخمة، أوضح الرئيس التنفيذي نيكولا مونتي أن الشركة تعتمد حالياً وبشكل أساسي على شراء الغاز الطبيعي المسال الأميركي من السوق الفورية.

مناورة مالية لـ “إي دي إف” الفرنسية لتوفير التمويل

كانت الشركة الأم “إي.دي.إف” تعوّل كثيراً على بيع أصولها الإيطالية؛ حيث دأبت منذ أشهر على دراسة خيارين: إما طرح عام أولي لشركة إديسون، أو بيع حصة أقلية للمستثمرين. وكان الهدف من هذه الخطوة هو جمع أموال حيوية لتمويل بناء مفاعلات نووية جديدة وصيانة أسطولها المحلي المتقادم.

ولكن، مع تأكيد الشركة الفرنسية تأجيل هذه العملية نظراً لظروف السوق، لجأت “إي.دي.إف” إلى خطة بديلة اتجهت بوصلتها نحو الولايات المتحدة، حيث قامت ببيع أصولها في مجال الطاقة المتجددة في صفقة بلغت قيمتها 4.2 مليار دولار.

مستقبل العقد القطري واستئناف الخطط المؤجلة

رغم أزمة التوريد الحالية، شدد نيكولا مونتي خلال مؤتمر للطاقة نظمته دار النشر الإيطالية “آر.سي.إس” على عدم وجود رؤية واضحة تتيح وضع توقعات طويلة الأجل في الوقت الراهن، سواء للشركة أو لـ “قطر للطاقة”. إلا أنه أعرب عن أمله في استئناف عمليات التسليم مع بداية العام المقبل.

وعلى المدى الاستراتيجي، تظل العلاقة بين الطرفين قوية، حيث أشار “مونتي” إلى النقاط التالية:

  • الشركة غير مهتمة بإنهاء عقدها طويل الأجل مع “قطر للطاقة” والذي يمتد لفترة 25 عاماً.
  • يضمن هذا العقد الموقع عام 2009 توريد 6.4 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي سنوياً.
  • وصف العلاقات مع الشركة القطرية بأنها “ممتازة”، مؤكداً حرصهم على معرفة موعد استئناف المناقشات وكيفية تمديد العقد لعدة سنوات أخرى.

أما فيما يخص الجانب المالي، فقد أكد الرئيس التنفيذي استعدادهم لاستئناف عملية بيع الحصة، متوقعاً حدوث ذلك خلال العام المقبل بمجرد أن تتضح الرؤية والوضع في الأسواق بشكل أكبر، خاصة فيما يتعلق بتطورات الأوضاع في منطقة الخليج.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *