رغم نفي ترامب القاطع.. لماذا يتحسب الحرس الثوري لـ “مفاجأة عسكرية” قبل الانتخابات؟

في عالم السياسة، غالباً ما تُقرأ النوايا من بين السطور وليس من التصريحات الرسمية وحدها. ورغم النفي القاطع الصادر عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن نيته توجيه ضربة عسكرية لإيران قبل الاستحقاقات الانتخابية، يبدو أن طهران تقرأ المشهد من زاوية مختلفة تماماً، وتضع أصابعها على الزناد تحسباً لأي “مفاجأة” في اللحظات الأخيرة.
التصعيد الكلامي الأخير يفتح الباب أمام تساؤلات ملحة: هل فعلاً تحتاج الإدارة الأميركية لعمل عسكري كـ “رافعة انتخابية”؟ وكيف تستعد طهران لهذا السيناريو وسط تقاطع المصالح مع إسرائيل؟
“احتمال واقعي”: هكذا تقرأ طهران حسابات واشنطن
لم تأخذ القيادة العسكرية في إيران التطمينات الأميركية على محمل الجد. فقد صرح المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني، حسين محبي، بأن احتمال شن الولايات المتحدة هجمات على بلاده قبل موعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي (المقررة في 3 نوفمبر) لا يزال قائماً.
ووفقاً لما نقلته صحيفة “طهران تايمز”، وصف محبي هذا السيناريو بأنه “احتمال واقعي للغاية”. ويبني الحرس الثوري هذا التقييم على تحليل سياسي داخلي أميركي؛ حيث يرى محبي أن إدارة ترامب “تحتاج لنجاح يمكن الاستشهاد به” قبل التوجه إلى صناديق الاقتراع، في محاولة لتعزيز موقف الحزب الجمهوري.
وتعزز طهران شكوكها بالعودة إلى ذاكرة قريبة؛ حيث أشارت القيادة الإيرانية إلى أن واشنطن سبق ونفذت هجمات في أوقات كانت فيها المفاوضات لا تزال جارية، مما يجعل النفي الحالي غير كافٍ لخفض حالة التأهب. وبناءً على ذلك، أكد محبي أن القوات الإيرانية “مستعدة تماماً” للتعامل مع أي تصعيد عسكري مفاجئ.
مفارقة الاستطلاعات: هل يفيد التصعيد ترامب حقاً؟
رغم القناعة الإيرانية بأن الهجوم قد يُستخدم كورقة انتخابية، تشير لغة الأرقام في الداخل الأميركي إلى واقع مختلف. فقد بينت أغلبية استطلاعات الرأي أن الانجرار إلى مواجهة عسكرية جديدة مع إيران في هذا التوقيت الحساس، قد ينعكس سلباً على شعبية ترامب وحزبه الجمهوري. الناخب الأميركي، المنهك من الصراعات الخارجية، قد يعاقب الإدارة الحالية إذا شعرت أن الهجوم مجرد مغامرة سياسية غير محسوبة العواقب.
هذا التناقض بين الرغبة في تحقيق نصر خارجي وبين مخاطر الغضب الشعبي الداخلي، هو ما يفسر تصريح ترامب يوم الخميس الماضي، والذي نفى فيه بشكل صريح اعتزامه مهاجمة إيران قبل الانتخابات.
موقف إسرائيل: نتنياهو يرفض “الضربة الاستباقية” مؤقتاً
على الجبهة الإسرائيلية، التي طالما كانت المحرك الأساسي للضغط على طهران، يبدو المشهد محكوماً أيضاً بحسابات انتخابية دقيقة. فإسرائيل تستعد لانتخاباتها الخاصة المقررة في 27 أكتوبر.
وفي مقابلة مع إذاعة الجيش الإسرائيلي، سُئل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن إمكانية توجيه ضربة استباقية لإيران قبل هذا الموعد، فكان رده حاسماً: “هذا الأمر ليس ملائماً لنا وليس جيداً”.
وأوضح نتنياهو أن أي مواجهة عسكرية الآن قد تُستخدم ضده من قبل خصومه السياسيين، قائلاً: “حتى لو أطلقت إيران صواريخ علينا، فسيلقون باللوم عليّ”. ومع ذلك، حرص نتنياهو على إرسال تحذير شديد اللهجة لطهران والفصائل المسلحة المتحالفة معها، مؤكداً أن إسرائيل سترد “بقوة” في حال تعرضها لأي هجوم.
ورغم هذا الرفض المؤقت، تجنب نتنياهو الخوض في تفاصيل ما قد يحدث بعد الانتخابات، أو الكشف عن كواليس محادثاته الأخيرة مع واشنطن بشأن الملف الإيراني، مما يبقي حالة الغموض والترقب سيدة الموقف في منطقة قابلة للاشتعال في أي لحظة.




تعليق واحد