صدمة في علم الأعصاب.. دراسة لجامعة ستانفورد تفجر مفاجأة: الدماغ البشري ليس عضواً واحداً بل اثنان!

في اكتشاف علمي غير متوقع يعيد كتابة المفاهيم التشريحية الراسخة منذ عقود، كشفت دراسة حديثة قادتها كلية الطب بجامعة ستانفورد أن الدماغ البشري ليس عضواً مفردًا كما ساد الاعتقاد في علم الأعصاب والطب، بل هو في الحقيقة نتاج اندماج عضين منفصلين تماماً نشآ بالتوازي أثناء التطور الجنيني.

ونُشرت هذه النتائج الثورية في مجلة «العلوم العصبية الطبيعية» (Nature Neuroscience) ونقلها موقع «سايكولوجي توداي»، مؤكدة أن هذا الفهم الجديد لتركيبة الجهاز العصبي قد يفتح آفاقاً غير مسبوقة لتطوير علاجات مستقبلية موجهة للأمراض التنكسية العصبية واضطرابات الدماغ المستعصية.

تصحيح المفاهيم: ما هما العضوان اللذان يتكون منهما الدماغ؟

عند سماع هذا الاكتشاف، قد يتبادر إلى الذهن الانقسام التقليدي بين النصفين الأيمن والأيسر للمخ، إلا أن الدراسة لا تتحدث عن هين الفصين المعرفيين. بدلاً من ذلك، حدد الفريق العلمي -الذي قاده الأستاذ المشارك بجامعة ستانفورد كايل لوه والمؤلفان الرئيسيَان كارولين دوندس وريان جوكهاي، بمشاركة باحثين من جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو ومعهد كاليفورنيا للتكنولوجيا (كالتيك)- العضوين المنفصلين كالتالي:

  • الوحدة الأولى (المدمجة): عبارة عن مزيج يتألف من الدماغ الأمامي والدماغ المتوسط يعملان معاً كعضو واحد متكامل.
  • الوحدة الثانية: تشمل الدماغ الخلفي كعضو مستقل بذاته في مساره التظوري ونشأته الجنينية.

وفقًا للتفصيل التشريحي العائم، فإن الدماغ الأمامي يمثل الجزء الأكبر لدى الإنسان البالغ؛ حيث يضم مناطق الوظائف المعرفية العليا كالكلام والاستدلال والتحكم بالحركات الإرادية، بالإضافة إلى اللوزة الدماغية والحصين والمهاد وتحت المهاد والجهاز الحوفي، متضمناً “القشرة الحديثة” الحديثة تطورياً في الثدييات. بينما يعمل الدماغ المتوسط كحلقة وصل تتولى تنظيم الرؤية والمعالجة الحسية المنعكسة. في المقابل، يختص الدماغ الخلفي بإدارة الوظائف الحيوية التلقائية مثل إيقاع التنفس وحركة الجسم ومعدل ضربات القلب.

كيف يتطور الدماغ الجنيني؟ سر التوازي قبل 600 مليون عام

سعَت الدراسة إلى الإجابة عن سؤال محوري: هل ينشأ الدماغ بأكمله من سلَف خلايا واحد أم من أسلاف متعددين؟ ولحل هذا اللغز، صمم الفريق نموذجاً مخبرياً متطوراً باستخدام الخلايا الجذعية البشرية متعددة القدرات (hPSCs) إلى جانب فئران التجارب، بالاستفادة من تقنيات التحفيز التي اكتشفها العالم شينيا ياماناكا عام 2006.

المرحلة التطوريةالآلية الاكتشافية في الدراسةالمدى الزمني والنطاق البيولوجي
تكوين المعيدة (Gastrulation)ينشأ سلَفان دماغيان مختلفان تماماً في نفس الوقت وبشكل متوازٍ.تتحول الكرة الجنينية أحادية الطبقة إلى معيدة متعددة الطبقات.
التطور التاريخيمسار التطور المزدوج المتوازي ليس حديثاً بل ممتد في الشجرة الحيوية.يعود إلى ما بين 550 و600 مليون سنة لدى الكائنات الحية.
الأنواع المماثلةوجود نفس الآلية الثنائية في أسلاف أدمغة عدة كائنات حية.تشمل الرئيسيات، الفئران، الدجاج، الأسماك المخططة، وديدان البلوط.

سقوط “نظرية الدماغ الثلاثي” ونسخ مفهوم دماغ الزواحف

يعد هذا الطرح خطوة إضافية في تفكيك الفرضيات القديمة التي سادت عقوداً طويلة؛ وفي مقدمتها “نظرية الدماغ الثلاثي” التي قدمها عالم الفسيولوجيا بول ماكلين عام 1969، والتي كانت تقسم الدماغ إلى مركب الزواحف (جذع الدماغ والمخيخ)، ومركب الثدييات القديم (الجهاز الحوفي)، ومركب الثدييات الحديث (القشرة الحديثة).

وتتكامل نتائج ستانفورد مع دراسة سابقة نُشرت في مجلة «ساينس» (Science) عام 2022 صلب معهد ماكس بلانك، والتي دحضت وجود “منطقة دماغية قديمة خاصة بالزواحف” بعد اكتشاف مجموعات عصبية متشابهة جينياً تنتشر عبر كافة أجزاء الدماغ لدى الثدييات والسحالي على حد سواء، رغم انقسام مسارها التظوري قبل 320 مليون عام.

أبعاد طبية: كيف يخدم الاكتشاف علاج الأمراض التنكسية؟

لا تتوقف أهمية هذا الكشف عند حدود إعادة كتابة المراجع الأكاديمية في التشريح العصبي والبيولوجيا التطورية، بل تمتد لتسريع تطوير الحلول العلاجية بفضل النقاط التالية:

  • نمذجة الخلايا العصبية: فهم المسار الجنيني المستقل للدماغ الخلفي يسهل عملية إنتاج خلايا عصبية وظيفية دقيقة في المختبر.
  • العلاجات الموجهة: استهداف الاضطرابات العصبية والأمراض التنكسية بناءً على الأصل الخلوي الدقيق للترتيب المعطوب، بدلاً من التعامل مع الدماغ ككتلة واحدة متباينة الوظائف فقط.
  • تطوير الطب النفسي: تحسين فهم الاختلالات الوظيفية والعاطفية بربطها بالمسارات النمائية المستقلة لكل قسم من القسمين الأصليين.

الخلاصة في نقاط

  • الأصل التشريحي: أثبتت أبحاث ستانفورد أن الدماغ ينشأ من أصلين خلويين منفصلين (الدماغ الأمامي+المتوسط كعضو، والدماغ الخلفي كعضو آخر).
  • التوقيت الجنيني: تبدأ العملية أثناء مرحلة “تكوين المعيدة” عبر سلفين ينقسمان بالتوازي.
  • العمق الزمني: التطور المزدوج آليّة بيولوجية نشأت قبل 550 إلى 600 مليون عام وتتشاركها عدة كائنات.
  • الأثر الطبي: يمهد الاكتشاف لخلق نماذج علاجية دقيقة لأمراض الدماغ والاضطرابات التنكسية.

إن إعادة فهم الدماغ البشري كمنظومة ناتجة عن اندماج عضين تاريخيين يغير نظرتنا للتعقيد البيولوجي الذي نتمتع به اليوم. هل تعتقد أن هذا التفكيك التشريحي سيعجل بإنهاء أزمات صحية مستعصية مثل أزهايمر وبركنسون في المستقبل القريب؟ شاركنا رأيك في التعليقات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *