التحقيق في استخدام أمريكا قاعدة لاجيس: خبايا الجدل القضائي في البرتغال وحقيقة المساءلة الدولية

أكد ممثلو الادعاء في البرتغال فتح تحقيق رسمي لبحث مدى قانونية سماح حكومة يمين الوسط للولايات المتحدة باستخدام قاعدة لاجيس الجوية، الواقعة في جزر الأزور، خلال العمليات المرتبطة بالصراع مع إيران. ويأتي هذا التحرك القضائي بناءً على تحرك رسمي وشكوى قدمها حزب معارض، ما فتح الباب أمام سجال سياسي وقانوني واسع في لشبونة حول الحدود السيادية للتسهيلات العسكرية الممنوحة لواشنطن.

فما هي الثغرات القانونية التي استندت إليها المعارضة للطعن في القرار؟ وكيف تدافع الحكومة البرتغالية عن موقفها أمام هذا التحقيق الشديد الحساسية؟

خلفيات التحقيق القضائي: خطوة المعارضة وتحديات الشكوى

أفاد مكتب المدعي العام البرتغالي في بيان رسمي بأن التحقيق فُتح بالفعل في أعقاب شكوى تقدم بها أعضاء من “حزب الكتلة اليسارية”، دون إعطاء مزيد من التفاصيل الإجرائية حول مسار التحقيقات الجارية.

وتعود جذور هذه الأزمة إلى شهر إبريل/ نيسان الماضي، عندما طالب حزب الكتلة اليسارية ممثلي الادعاء بالتقصي والتحقيق في طبيعة الرحلات الجوية والأنشطة الأمريكية في قاعدة لاجيس، مشدداً على أن النمط الذي تم به استخدام القاعدة يرقى إلى “انتهاك جسيم للقانون الدولي”، وهو ما يتطلب موقفاً قضائياً حاسماً يحدد المسؤوليات.

البنود القانونية للاتفاقية: بين زمن السلم واندلاع النزاعات المسلحة

تخضع قاعدة لاجيس الجوية لاتفاقية ثنائية قائمة منذ فترة طويلة بين البرتغال والولايات المتحدة، إلا أن هذه الاتفاقية تضع تمييزاً دقيقاً بين فترات السلم وحالات الحرب:

  • في وقت السلم: يمنح الاتفاق القوات الأمريكية حق استخدام القاعدة الجوية دون الحاجة لإذن مسبق من السلطات البرتغالية.
  • عند اندلاع الأعمال القتالية: يشترط النص القانوني الحصول على موافقة صريحة ومسبقة من الحكومة البرتغالية فور بدء أي عمليات عسكرية.

وفي هذا السياق، سمحت البرتغال بعدة رحلات عبور عسكرية أمريكية عبر القاعدة، في موقف جاء مغايراً للجارة إسبانيا، مما أثار انتقادات حادة من أحزاب المعارضة اليسارية وأشعل نقاشاً سياسياً حول مدى انخراط لشبونة في دعم العمليات العسكرية الموجهة ضد إيران.

موقف الحكومة البرتغالية: ضمانات واشنطن وحدود الاستخدام

في المقابل، دافع وزير الخارجية البرتغالي، باولو رانجيل، عن موقف الحكومة، مؤكداً أن البرتغال ليست طرفاً مشاركاً في الصراع، وأن التصريح باستخدام قاعدة لاجيس يتوافق تماماً مع أحكام القانون الدولي.

وأوضح رانجيل أن لشبونة لم تمنح الموافقة للجانب الأمريكي إلا بعد الحصول على تأكيدات رسمية ومباشرة من واشنطن تشترط ما يلي:

  • أن تكون أي عملية تنطلق أو تعبر من القاعدة ذات طبيعة دفاعية وضرورية ومتناسبة.
  • أن تقتصر جميع الأنشطة والمهام بشكل صارم على أهداف عسكرية دون غيرها.

الخلاصة في نقاط

  • الحدث: فتح تحقيق قضائي برتغالي ب شأن استخدام القوات الأمريكية لقاعدة لاجيس الجوية خلال الصراع مع إيران.
  • المحرك: شكوى قدمها حزب الكتلة اليسارية معتبراً الإجراء انتهاكاً للقانون الدولي.
  • الإطار القانوني: الاتفاق يمنح أمريكا حرية الاستخدام في السلم، ويشترط إذن البرتغال عند وقوع القتال.
  • رد الحكومة: وزير الخارجية باولو رانجيل يؤكد عدم المشاركة في الحرب والالتزام بالقانون بناءً على ضمانات دفاعية محددة من واشنطن.

يسلط هذا التحقيق الضوء على التعقيدات القانونية والسياسية التي تواجهها الدول عند التوفيق بين التزاماتها التحالفية والعسكرية وبين احترام المعاهدات الدولية وسيادتها الوطنية في أوقات النزاعات الإقليمية الكبرى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *