فاجعة “بناية السعادة” في غزة: 21 قتيلاً و100 مفقود وصراع مرير تحت الأنقاض

استيقظ قطاع غزة على كارثة إنسانية مروعة تضاف إلى سجل المآسي اليومية، حيث انهارت عمارة سكنية تؤوي عشرات النازحين في منطقة الصناعة غربي مدينة غزة. الكارثة التي حلت بـ “بناية السعادة”، والتي سبق وأن تعرضت لقصف إسرائيلي، ابتلعت أسفل أطنان من الخرسانة 11 عائلة كاملة، لتتحول محاولات الإنقاذ إلى صراع يائس مع الزمن وسط انعدام شبه تام للمعدات.
الكارثة بلغة الأرقام: أنفاس تتلاشى
رسمت الأرقام الأولية الواردة من موقع الانهيار صورة قاتمة لحجم الفاجعة التي ضربت المبنى المكون من ست طبقات. ووفقاً لفرق الدفاع المدني، فإن الحصيلة حتى اللحظة تشير إلى:
- انتشال 21 جثة: من بينها 8 أطفال و6 نساء.
- إنقاذ 20 ناجياً: تم إخراجهم أحياء من تحت الركام بصعوبة بالغة.
- 100 مفقود: يُعتقد أنهم لا يزالون عالقين تحت الأنقاض.
الأكثر إيلاماً في هذه الفاجعة، كما يروي محمد المغير، مسؤول الشؤون الإنسانية في الدفاع المدني، هو انقطاع أصوات وأنفاس عدد من العالقين تماماً. ففي الساعات الأولى للانهيار، تواصلت فرق الإنقاذ ميدانياً ومباشرة مع بعض المحاصرين، لكن ثقل الأسقف المنهارة وبطء عمليات الحفر أدى إلى تلاشي تلك الأصوات تدريجياً، مما ينذر بكارثة إنسانية غير مسبوقة.
أدوات بدائية تواجه أطناناً من الخرسانة
تُعيق الظروف الميدانية القاسية أية فرص حقيقية للنجاة. وأكد محمود بصل، المتحدث باسم الدفاع المدني، أن الطواقم تقف شبه عاجزة أمام حجم الدمار. فالاعتماد الصرف على الأدوات اليدوية والبدائية، في ظل غياب تام للآليات الثقيلة والمعدات المتخصصة، يبدد آمال الوصول السريع للمحاصرين الذين لا تزال تُسمع أصوات بعضهم.
هذا العجز اللوجستي دفع الدفاع المدني للاعتراف بعدم قدرته على تحديد أي سقف زمني لانتهاء عمليات الانتشال، أو حتى حسم المصير النهائي للمفقودين، مما يترك عشرات العائلات في حالة ترقب مميت.
صدمة أممية ونداء عاجل للإنقاذ
لم يقتصر صدى الكارثة على الداخل الفلسطيني، بل استدعى تدخلاً دولياً عاجلاً. فقد أعرب الدكتور رامز الاكبروف، منسق الشؤون الإنسانية للأرض الفلسطينية المحتلة، عن صدمته العميقة إزاء وجود هذا العدد الكبير من الضحايا، مشيراً إلى أن من بين العالقين نحو 50 طفلاً.
وأطلق الاكبروف من مقر الأمم المتحدة بياناً عاجلاً حث فيه المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية على بذل كل جهد ممكن وتقديم استجابة طارئة لإنقاذ الأرواح التي لا تزال على المحك تحت الأنقاض.
تصعيد ميداني متزامن: دماء في غزة وإنزالات في الضفة
بالتوازي مع فاجعة “بناية السعادة”، واصلت الآلة العسكرية الإسرائيلية عملياتها في أنحاء متفرقة، مخلفة المزيد من الضحايا:
- وسط وجنوب القطاع: استهدفت طائرات مسيرة نقطة لتعبئة المياه ومقهى في مخيم البريج، مما أسفر عن مقتل وإصابة عدد من المدنيين، معظمهم من الأطفال والطلاب. كما قُتل صياد بنيران الزوارق قبالة دير البلح، وسقط ضحايا في قصف استهدف خياماً في القرارة والزوايدة.
- مدينة غزة: قُتل فلسطيني وأصيب آخرون في قصف استهدف منزل عائلة “الصن” في حي التفاح، بالإضافة إلى ارتقاء متأثرين بجراح سابقة.
وفي الضفة الغربية، اتخذ التصعيد شكلاً آخر؛ حيث اقتحمت قوات كبيرة من الجيش الإسرائيلي مدينة يطا جنوب الخليل فجراً. وترافق الاقتحام مع عملية “إنزال جوي” للجنود، واعتداءات شملت إدخال معدات بناء لبؤرة استيطانية واقتحام منازل. وقد أُبلغت بعض العائلات المحلية أن هذا الاقتحام الواسع يأتي في إطار “تدريبات عسكرية” تُنفذ في المنطقة السكنية.



