التخطي إلى المحتوى
مؤتمر “أستانة” مقامرة مرتجلة لتقارب اضطراري بين روسيا وتركيا
أردوغان - بوتين

قال الباحث السويدي في شؤون “الشرق الأوسط” آرون لوند، إن تحركات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره التركي رجب طيب أردوغان في الأزمة السورية غلب عليها الارتجال، الامتيازات التجارية والسعي لإيجاد أرضية مشتركة محدودة، قبل تسلم ترامب مهام منصبه.

وأوضح لوند أنه رغم النشاط الدبلوماسي المحموم بين موسكو وطهران وأنقرة، ليس ثمة وضوح حتى الآن حول جدول أعمال المحادثات. غير أنه يمكن للمرء افتراض أن هناك بعض الخطط والتصورات من وراء المحادثات.

وأشار إلى أن أردوغان غيَر الاتجاه في التعامل مع القضية السورية منذ صيف عام 2016 تماشيا مع تحولات “الانعطافة الجديدة”، فقد تخلى عن رحيل الأسد، وتطلع إلى دعم روسيا لتدخله في شمال سوريا لمنع تقدم الميلشيات الكردية السورية الصديقة لحزب العمال الكردستاني، وضمان أنقرة حصتها في القسمة السورية مستقبلا.

ويبدو، وفقا للباحث السويدي في شؤون المنطقة، أن أردوغان على استعداد للرضوخ للهيمنة الروسية في سوريا، ضمانا لمساعدة روسيا، إذ لا يرى أي خيارات واقعية أخرى. وهو الآن يختبر المواقف لمعرفة ما يمكن أن تقدمه العملية السياسية التي يقودها بوتين.

في المقابل، يرغب بوتين في تعظيم دور موسكو وإعادة تنظيم ساحة اللعب الدبلوماسي لمصلحة الأسد، والسعي الحثيث لمسح الحديث عن التحول السياسي من على الطاولة. قد لا يكون للرئيس الروسي تصور حول نهاية اللعبة، ولكن خصومه لا يملكون خطة في الوقت الحاضر، ويريد أن تبقى الأمور على هذا النحو.

ويرى الكاتب أن إغراق تركيا في لعبة المفاضلات والحسابات التي بدأت مع تدخلها في أغسطس 2016 هو وسيلة ممتازة لتحقيق هذه الأهداف، ليس لأنه يساعد على إبعاد أنقرة من أي تحرك ضد الأسد، وفقط، ولكن أيضا لما يزرعه من شكوك واضطراب داخل المعارضة السورية. كما أن سحب تركيا بعيدا عن الولايات المتحدة، وأوروبا والناتو يمثل قيمة إستراتيجية لروسيا لأسباب لا علاقة لها مع سوريا.

ويؤكد الكاتب أن لعبة الدبلوماسية السورية أصبحت مائعة ولا يمكن التنبؤ بها، مع استعداد عدد غير مسبوق من الجهات الفاعلة لضبط سياساتها ولكن أصابعها في مهب الريح. ولكن مسار “أستانا” يشير إلى أنه في الواقع مقامرة مرتجلة لاستغلال الفرص المفاجئة ومعالجة الضرورات الملحة في ظل قيود واضحة، وليس جزءا من خطة سرية طموحة.

 

المصدر: موقع النشرة

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Free WordPress Themes