التخطي إلى المحتوى
من وراء اغتيال رجال بوتين؟!

قبل أيام قليلة وبالتحديد مساء يوم الاثنين التاسع عشر من ديسمبر، لقي السفير الروسي في تركيا مصرعه إثر إطلاق النار عليه، خلال حضوره إحدى المناسبات في العاصمة أنقرة، من قبل شرطي تركي ردد عبارة “نحن الذين بايعوا محمدا.. على الجهاد ما بقينا أبدًا” بلغة عربية ركيكة، قبل أن يكمل بالتركية “لا تنسوا حلب، لا تنسوا سوريا” مضيفًا “لن تذوقوا طعم الأمن ما دام أشقاؤنا لا يتمتعون به”.

ومساء الأحد الخامس والعشرين من يناير، أعلنت وزارة الدفاع الروسية مقتل مندوبها لدى حلف شمال الأطلسي “ناتو” في بلجيكا، بطلق ناري في الرأس، مشيرة إلى أن عملية اغتيال “يفس شانديلون” ما زالت ملابساتها غامضة.

وهذه العمليات تثير جدلا كبيرا بين المحللين، خاصة أن هذه الشخصيات تحظى بترتيبات أمنية مشددة، كما أنها تحمل دلالات كثيرة، وقد يعقبها الكثير من ردود الفعل والتوترات بين الدول وغيرها.

 

توقيت صعب

فقد جاءت عملية مقتل السفير الروسي في توقيت صعب، خاصة وأنها أتت في مرحلة تقارب بين تركيا وروسيا بعد أن تعرضت علاقتهما لهزة كبيرة إثر إسقاط الأولى لمقاتلة روسية في 24 نوفمبر 2015، وقد أثمر هذا التقارب حوارًا تركيًا روسيًا بخصوص حلب تُوِّج باتفاق إخراج المدنيين من المدينة المحاصرة. بل جاء الهجوم بعد خروج جزء كبير من المحاصرين في حلب وانتقال الأوساط الروسية والتركية للحديث حول ضرورة تثبيت حالة وقف إطلاق نار مستدامة في سوريا والانتقال للعملية السياسية.

كما ذكرت صحيفة “كومسومولسكايا برافدا” أن عملية اغتيال السفير الروسي لدى تركيا ربما وقعت لتعريض “مركز القوة” الجديد في الشرق الأوسط للخطر، ونقلت الصحيفة عن سفير الاتحاد السوفياتي سابقا في الكويت وليبيا “بوغوس أكوبوف” قوله إن “الهجوم حدث عشية زيارة وزير الخارجية التركي إلى موسكو. والاستنتاج بسيط ـ لقد حاول أعداؤنا بهذا العمل الإرهابي تخريب عملية المصالحة بين روسيا وتركيا. وفي واقع الأمر، حاول الأعداء إفشال تحقيق شيء أكبر من ذلك، وهو إنشاء “مثلث جيوسياسي” جديد في الشرق الأوسط”.

وأضاف: ففي موسكو كان يُعتزم عقد لقاء ثلاثي مشترك بين روسيا، تركيا وايران – اللاعبين الرئيسيين في سوريا، والمشاركين بشكل مباشر في العمليات القتالية ضد الإرهابيين، وباتت الحلول الغربية لـ “القضية السورية” تواجه مخاطر الفشل النهائي على ضوء نشأة “مركز قوة” جديد في الشرق الأوسط، والمعنيون بإيجاد خلاف جديد ما بين موسكو وأنقرة هم كثيرون، من الولايات المتحدة والسعودية وإلى “جبهة النصرة” و “داعش”.

 

منعطف جديد في الأزمة السورية

ويقول أستاذ العلاقات الدولية علي مراد إن عملية اغتيال السفير الروسي لحظة جديدة ومنعطف في انعكاسات الأزمة السورية على دول الجوار، وهي أول عملية اغتيال سياسية وعلى الهواء مباشرة ترتبط مباشرة بموقف روسيا من أزمة حلب وإدارتها لها.

وأوضح أن اغتيال السفير الروسي في تركيا هي رسالة للحكم في تركيا وتضع علامات استفهام كبرى حول التفاهمات بين الروس والأتراك حيث سكتت روسيا عن دخول تركيا إلى شمال سوريا وشن عملية درع الفرات مقابل تحييد وإخراج حلب من دائرة الاشتباك بين البلدين.

من جانبه، يقول الباحث والمحلل السياسي التركي يوسف كاتب أوغلو إن المستفيد من عملية الاغتيال هي الجهات التي تريد تعكير صفو العلاقات بين تركيا روسيا، مشيرا إلى أن الغرب والولايات المتحدة مستاؤون من التقارب التركي الروسي، مشيرا إلى أن هذه العملية لن يكون لها تأثير على العلاقات التركية الروسية، معتبرا أنها ستكون أزمة عابرة يتجاوزها البلدان.

 

سيناريوهات محتملة:

  1. أمريكا: يرى بعض المحللين أن الولايات المتحدة هي المستفيد الأول من مقتل السفير الروسي، لأنها لا تريد أي نوع من التقارب بين روسيا وتركيا، في ظل زيادة قوة ونفوذ روسيا في منطقة الشرق الأوسط بالتوازي مع تراجع النفوذ الأمريكي بشكل واضح في العديد من الملفات بالمنطقة، ومثل هذه العملية كان من شأنها أن تؤدي إلى أزمة كبيرة بين البلدين، لو لم تنتبها إلى هذا الأمر، لكن سرعان ما أطلق الرئيسان التركي والروسي تصريحات شبه متطابقة تكشف إدراكهما لمحاولات الوقيعة بينهما.
  2. روسيا: على الرغم من أن السفير المقتول هو سفير روسيا، إلا أن البعض وجه لها أصابع الاتهام بالتورط في هذه العملية، وهؤلاء يرون أن اغتيال السفير الروسي في تركيا سيقوي موقف موسكو لتطلق يدها أكثر في سوريا بعد أن ارتدت ثوب الضحية، وسيثقل من كفتها في ميزان الحوار والتفاهمات مع أنقرة، حيث أنها قد تستغلها للضغط بشكل كبير على تركيا لتحقيق أكبر قدر من المكاسب، في ظل المشاكل الكثيرة التي تواجه الحكومة التركية التي لا ترغب في إثارة نزاع جديد مع أي دولة خاصة روسيا.
  3. إيران: وذهب البعض إلى أن إيران هي المستفيدة من هذه العملية، ومن بينهم المفكر السياسي السوري موفق زريق الذي يرى أنَّ إيران لا تريد حلاً سياسيًا، بيد أن روسيا وتركيا خيارهم الحل السياسي، فلا يناسب إيران إلا الحل العسكري، والأسد أيضًا، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن الأطلسي والولايات المتحدة الأمريكية مستفيدة أيضا من الاغتيال، فالتقارب الروسي التركي خطر على الأطلسي، وأيضًا نفس الأمر لدى أمريكا.

وتابع: “اغتيال السفير الروسي في أنقرة لن تغير من الأمر شيئًا، لكن التناقض الروسي الإيراني سيظهر بقوة بعد حلب وبعد الاغتيال، قائلا: إيران ستخسر بالتأكيد.

  1. جماعات إسلامية: وعلى رأسهم بالقطع تنظيم داعش وغيره، في محاولة لتحقيق نصر إعلامي كبير في ظل الخسائر التي مني بها التنظيم على أرض الواقع في سوريا، ومحاولة أيضا لتبييض وجهه في ظل الاتهامات التي تلاحقه بتفريق صف الثوار السوريين وإشعال القتال فيما بينهم، حتى استأسد عليهم النظام وميليشياته، واستطاعوا أن يحققوا الانتصارات المتتالية على الثوار بعدما كانوا قد سيطروا على مساحات شاسعة من الأراضي السورية، وكذلك لدق الأسافين بين تركيا ورسيا، وتوريط تركيا في مستنقع جديد.

 

المصدر: موقع النشرة

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Free WordPress Themes