التخطي إلى المحتوى
اليورانيوم والثوريوم.. الطاقة البديلة في مصر

“اليورانيوم  والثوريوم” طاقات بديلة عن الوقود الأحفوري في مصر

مصر تمتلك 100 ألف طن من الثوريوم لتشغيل مفاعل نووي والاكتفاء من الكهرباء لمئات السنين

الثوريوم الأفضل لإنشاء مفاعل نووي أخضر، والطاقة الشمسية لن تُغطي إحتياجات الزيادة السكانية

تحقيق مها البديني

دوام الحال من المحال” عبارة كثيراً ما تردد في ذهني، فبعد سنوات من الآن ستتبدد الطاقة الغير متجددة ” وخاصة النفط” وسنلجأ إلى الطاقة البديلة “طاقة الرياح والطاقة الشمسية والطاقة النووية” في حين أنه من السهل والمهم البداية الآن، حتى لا نقع فريسة الوقت الذي يفرض القيام بأعمال لم نؤهل إليها مسبقاً، ويجب اللجوء للطاقات البديلة النظيفة والآمنة بسبب ما يحدثه الوقود الأحفوري من احتباس حراري وتغير بالمناخ، والأفضل في هذا المجال هو استخراج مادة الثوريوم لأنها من المواد النظيفة والآمنة بيئياً.

قرار سياسي

إن الاستفادة من كميات  مادة اليورانيوم في الصحراء الشرقية ومادة الثوريوم الموجودة بالرمال السوداء يحتاج إلى قرار سياسي لما له من تداخلات خارجية تتحكم في صنع القرار بمصر تحول دون استخراج تلك المواد لتصنيع المفاعلات النووية، إذ تمتلك مصر ما لا يقل عن 7 مناجم لليورانيوم بالصحراء الشرقية والذي سيجعل مصر في اكتفاء ذاتي من الكهرباء لمدة 40 سنة القادمة على الأقل وهو البرنامج السلمي النووي الذي تسعى إليه مصر، ولكن البيروقراطية المتمثلة في المناقصات والمزايدات وما يتبعها من موافقات لجهات متعددة يحول دون جذب شركة عالمية تقبل ذلك، وفقا لما يقوله الدكتور ممدح عبد الغفور، رئيس هيئة المواد النووى سابقاً وأحد أكبر علماء مصر فى مجال البحث عن خام اليورانيوم.

ووفقا لأبحاث منشورة لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية  فإن المفاعل النووي  يحتاج إلى 50 كيلو جرام من الثوريوم لإنشائه بقدرة 1000 ميجا وات للكهرباء، وتصل فترة تشغيلها من 20 إلى 40 عاما، بينما مصر تمتلك احتياطي مؤكد بــ 100 ألف طن ثوريوم غير 200 ألف طن احتياطي غير مؤكد لتشغيل مفعل نووي يصل عمره وفترة تشغيله لمئات السنين، والدليل على ذلك ما حدث في دولة الصين، إذ تمتلك حوالي 50 ألف طن من مادة الثوريوم الموجود لديها يستطيع تشغيل المفاعلات لمدة 20 ألف سنة.

البحث عن صفقة

وعن قصة البحث عن الشركات العاملة في مجالي اليورانيوم والثوريوم لعقد صفقات مشتركة بينها وبين مصر يضيف عبد الغفور، ذهبت إلى فرنسا عام 1994 ذهبت إلى فرنسا من أجل الاستعانة ببعض الشركات التي تعمل فى مجالي اليورانيوم والثوريوم  للاستفادة من معداتها للعمل فى المواقع التي تم اكتشافها في مصر، وتفاوضت مع شركة “كوجيما” التي تمتلكها هيئة الطاقة الفرنسية من أجل حفر 4500 متر في 6 أشهر وبعد عودتي قدمت لمجلس الإدارة تقريراً بذلك ولكن رُفض العرض، نظراً للتكلفة التي تطلبت مليون دولار.

أما عن امكانيات الهيئة النووية المصرية وبحسب التقارير المنشورة فهي تمتلك ثلاث ماكينات حفر فقط لا تؤهلها للوصول لأعماق كبيرة ولكن تمكنها فقط من التعرف على الاحتياطات الافتراضية الموجودة في هذه المواقع ومن أفضل المواقع لإنشاء محطة نووية في مصر هو “الضبعة” وبالرغم من ذلك فإن المشروع متوقف منذ التسعينات لأسباب سياسية.

 

أماكن اليورانيوم والثوريوم

وبحسب  تقرير الكتاب الأحمر الصادر عام 2008  والصادر عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية ووكالة الطاقة النووية والذي قدر مصادر خامات اليورانيوم التقليدية في مصر  ب 15 ألف طن من اليورانيوم بالاضافة لإمكانية استخلاصها من رواسب الفوسفات  المتواجد بكثرة في الجنوب و الرمال السوداء المتواجدة بكثرة في الشمال والتي تم تقديرها مبدئياً ب1000 طن من الثوريوم .

تشير دراسة أعدتها هيئة المواد النووية التابعة لوزارة الكهرباء والطاقة عام 2008 إلى وجود هذه الرمال فى 11 منطقة، تبدأ من إدكو شمال محافظة البحيرة على ساحل البحر المتوسط، وتمتد حتى رفح على الحدود المصرية الفلسطينية،  ويتم تهريب الرمال السوداء عبر شبكات ومافيا متخصصة لبيع هذه الرمال  لصناعة الطوب إذ تبلغ كمية الرمال المهدرة 9900 متر مكعب، كما يتم بيع تلك الرمال السوداء “خام” لشركة روش الأمريكية بحسب ما أعلنه أحمد زكي عابدين محافظ كفر الشيخ.

كشف بحث مشترك بين هيئة المساحة الجيولوجية وهيئة المواد النووية بمصر تحت إشراف الدكتور أحمد حسنين حشاد عالم الجيولوجيا النووية، عن وجود تمعدنات لمواد نووية “يورانيوم وثوريوم” بمنطقة أم بجمة وعلوجة وأبو ثور بسانت كاترين بسيناء وكب عميري والسيلا بمثلث حلايب منطقة أم دويلة  جنوب وادي العلاقي و منطقة العطشان بالقصير ومناطق المسيكات و العريضية أم شلمان بالصحراء الشرقية.

في ذات السياق يقول الدكتور منير عبد الفتاح رئيس قطاع الإنتاج السابق بهيئة المواد النووية أن احتياطي الرمال السوداء تُقدر بـ 285 مليون طن بمتوسط 3.28% معادن ثقيلة ولكن السماسرة والمستفيدين من الصفقات والمزايدات “السياسية” في الدولة يريدون بيع المعادن بدون تنقيتها من العناصر الهامة التي نحتاج إليها وسنضطر لاستيرادها مرة أخرى بأضعاف الأثمان وهذه الصفقات الفاسدة تدين من قام بها لأن بيع المعادن خام “كارثة”.

الثوريوم أفضل

أما عن الفرق بين الثوريوم واليورانيوم فيؤكد الدكتور عبد الفتاح، أنهما عنصران مشعان ولكن الفرق بينهما أن الثوريوم عنصر لا انشطاري وبالتالي فهو آمن جدا وهو من المواد النووية الخضراء الآمنه للاستخدام والتي تُسمى بــ  « Green reactors»  إذ لا يُخلف استخدامه في المفاعلات النووية نفايات مُشعة، أما عن اليورانيوم فهو عنصر انشطاري أي انه قد يتسبب في تلوث البيئة نتيجة الاشعاعات الصادرة منه.

وعن استخدام الطاقة الشمسية كبديل وصفه الدكتور عبد الفتاح بـ”الجيد”، ولكن غير كافي لتغطية الاحتياجات من الكهرباء في مصر بسبب الزيادة السكانية المستمرة، بالاضافة لتكاليفها الباهظة إذا قورنت بالطاقة النووية.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Please turn AdBlock off

اشعار لمستخدمي اضافة حجب الاعلانات

اكتشفنا أنك تستخدم Adblock الرجاء قراءة هذا التنبيه
لقد اكتشفنا أنك تستخدم Adblock أو احدى برمجيات أو تطبيقات حجب الإعلانات ومنع ظهورها.
نحن لا نعرض لك إعلانات مزعجة، لا نعرض نوافذ منبثقة إعلانية أو إعلانات صوتية مزعجة ولا نقبل بذلك بتاتا.
رجاء تعطيل الإضافة أو اضافة http://www.3rabmirror.com إلى القائمة البيضاء لتصفح الموقع بدون مشاكل ومجانا دائما.

 
39
DMCA.com Protection Status