التخطي إلى المحتوى
حماس والحكم في عشر سنوات .. إنجازات وإخفاقات

قبل عشر سنوات من الآن، وبالتحديد في 25 يناير 2006، حصلت حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، على أغلبية مقاعد المجلس التشريعي الفلسطيني، ما شكل وقتئذ مفاجأة كبيرة لكل المراقبين.

حركة حماس التي كانت حتى ذلك الوقت لا علاقة لها بالسلطة، قالت إنها سعت من أجل هذا الفوز الكبير، ولم يشكل حصولها على 76 مقعدا من أصل 132 هم مجموع مقاعد المجلس، أية مفاجأة لها، بينما رفضت إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي، الاعتراف بنتائج الانتخابات، رغم إقرارهم أنها انتخابات نزيهة.

وعقب فوز حركة حماس رفضت حركة فتح وبقية الفصائل المشاركة في الحكومة التي شكلتها حركة حماس، برئاسة إسماعيل هنية، لـ”عدم الاتفاق على البرنامج السياسي”، بينما فرض الاحتلال حصارا خانقا على قطاع غزة، براً وبحراً وجواً، عاني منه سكان القطاع أيما معاناة، وصفتها تقارير أممية ودولية بأنها “الأسوأ” في العالم.

والآن وبعد عشر سنوات، ماذا فعلت حماس؟ هل نجحت في الجمع بين البندقية والسياسة؟، هل حققت أحلام وأماني ومطالب شعبها؟!

يقول عبد الستار قاسم أستاذ العلوم السياسية، في جامعة بيرزيت إن حماس نجحت في إضافة بصمة قوية في مجال “المقاومة”، لكنها لم تحقق ذات النجاح “سياسيا”.

ويضيف:” ما يحسب لحركة حماس، أنها قامت بتطوير قدرات جناحها المسلح كتائب القسام بصورة لافتة، وأعادت الاعتبار للقضية الفلسطينية بفضل هذه المقاومة، ومواجهتها لأقوى جيوش المنطقة، كما واستطاعت أن تمزج بين عمل المقاومة والسياسة فقامت بأسر الجنود ومبادلتهم بأسرى”.

كما أنها تصدت لثلاث حروب شنتها إسرائيل ضد قطاع غزة لم يحقق فيها الاحتلال أي إنجاز، وخلال تلك السنوات العشر كشفت الحركة عن تطور لافت في أداء جناحها العسكري، شهد به جميع المحللين العسكريين، وفقا للأناضول.

لكن الصعيد السياسي، يرى قاسم أن حركة حماس لم تحقق نجاحا كبيرا، ويقول:” سياسيا حماس لم تعرف من أين تؤكل الكتف، حاولت لكن لم تنجح، والآن مهمتها أن تتحلى بمرونة سياسية عالية، لقراءة نتائج السنوات الماضية والاستفادة من الأخطاء التي ارتكبتها”.

في المقابل، يرى وليد المدلل أستاذ العلوم السياسية، في الجامعة الإسلامية بغزة أن حماس تعرضت لكثير من محاولات الإفشال وعرقلة عملها في الحكومة.. وبالتالي لا يمكن الجزم أن حماس فشلت سياسيا، ربما هي أخفقت في بعض المجالات.

ويقول المدلل، إن حركة حماس مطالبة بعد هذه الأعوام بمراجعة سياسية شاملة، يكون أبرزها إشراك الكل الفلسطيني لإنهاء الانقسام الداخلي، وتطبيق المصالحة والعمل على إنهاء معاناة سكان قطاع غزة.

وكانت حركة فتح قد عملت على الإطاحة بحكومة حماس وتعمد إحداث قلاقل داخلية، بينما حاول الرئيس عباس سحب الكثير من صلاحياتها، وشهد عام 2007 اشتباكات مسلحة دامية بين كتائب القسام، الجناح المسلح لحركة حماس، والأجهزة الأمنية الفلسطينية، ومقاتلين من حركة فتح، انتهت بإدارة حماس لقطاع غزة يوم 14 يونيو/حزيران من العام نفسه.

من جانبه، يقول طلال عوكل الكاتب السياسي في صحيفة الأيام الفلسطينية، إن التحدي الأبرز أمام الحركة اليوم، يتمثل في الحفاظ على “رصيدها لدى الشعب”، ويستدرك: “ما من أحد ينكر أهمية دور حركة حماس، باعتبارها أكبر وأهم الفصائل، لكن اليوم هناك تحدٍ أمام الحركة، وقد يكون من أهم التحديات الماثلة أمامها، وهو كيفية كسب رضا الناس، ومعايشة همومهم”.

ويتابع: حماس قادرة على ذلك دون الحاجة إلى موافقة دولية أو عربية، مثلا معبر رفح، بإمكانها أن تبادر فورا إلى حل هذه الأزمة، إلا أنه لم يوضح كيف يمكن ذلك.

وأكد عوكل، أن حماس مطالبة اليوم بـ”تقديم مبادرة عملية لتصحيح مسارها”، وأنه من الجيد أن تقوم الحركة بمراجعة ذاتية شاملة، أن تكتشف أين أخطأت، كيف بالإمكان معالجة هذه الأخطاءن مطالبا إياها بالابتعاد عما وصفه بـ”لعبة المحاور”.

وتابع:” حماس يجب أن تكون على علاقة جيدة مع تركيا، وقطر ومصر، وإيران والسعودية وكافة الدول والأطراف لصالح القضية الفلسطينية، وأن تبتعد عن المصلحة الحزبية”.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *