التخطي إلى المحتوى
حروب أعداء الثورات العربية التي لا تنتهي
الثورة المصرية
الثورة المصرية
الثورة المصرية

من يسوق إعلاميا التحرك الآن بعيدا عن الإخوان والثوار الإسلاميين من القوى “الثورية” الأخرى، من حركة 6 أبريل وغيرها، إنما يحاول أن يصنع لنفسه خطا ومسارا “ناعما” لا مجال فيه للمطالبة بإسقاط الانقلاب، لأنهم باركوا ابتداء خريطة طريق “السيسي” وعصابته أو كانوا ممن خرجوا في خديعة 30 يونيو الكبرى، وإنما لا يتجاوز الحديث فيه عن بعض المطالب والتعديلات وإعادة محاكمة مبارك، هو توجه أريد له أن يغطي على الفعل الثوري المؤثر ويُرعى من الخارج.

وهذا كله ليس جديدا ولا غريبا، فرعاة انقلاب السيسي وممولوه الخليجيون وملامح المصالحة الخليجية للتفرغ لمواجهة داعش بدفع الأردن لدور عسكري واستخباري أكبر وتوسيع وتعميق تورط الجيش المصري لحماية الخليج من اختراقات داعش، يريدون “تهدئة” الأوضاع في مصر الانقلاب بشكل أو بآخر لأن المطلوب من العسكر المصري تنفيذ مهمات خارج حدوده، وهو بهذا يدفع ضريبة تمويل وشراء ودعم قادته، والقائمة العربية تتسع لأكثر من الأردن ومصر، وهنا تبرز المغرب وخدماتها الأمنية مع الإمارات.

فالمطلوب أمريكيا أن لا يعلو صوت على معركة داعش، وهي لا يهمها في هذا من صنعها أو ظروف صعودها وتوسعها، يقدر ما يعنيها الاصطفاف العربي لوقف مدها. ومصر السيسي تتخبط ولا تعرف من أين تبدأ وأين تنتهي، خصوصا مع ظهور ولاية سيناء، وهي عاجزة عن إدارة الأوضاع المضطربة التي صنعتها، وقراراتها الكبرى متروكة للدول الراعية، ومنها مسألة “تهدئة” الغضب الشعبي الداخلي ومنع تدهور الأمور بشكل أكثر سوءا وتعقيدا.

وليس المطلوب منع تصدر الإسلاميين للمشهد، وفقط، بل واحتواء قضيتهم التي استعصت على التصفية والاستئصال، ذلك أن البعض أدرك أن قادته خاضوا حربا خاطئة مكلفة ومستنزفة مدفوعة بالأحقاد والمخاوف وأنواع التحريض والتأليب ولا مسوغ لها البتة وأوصلت مصر إلى حافة الانهيار وزمن سحيق من الانحطاط لم تعرفه من قبل، والموقف من الانقلاب أدخل مجلس التعاون الخليجي في متاهات الانقسام وصراع المحاور وما استطاعوا احتواءه حتى داهمتهم معضلة داعش وضغطت واشنطن باتجاه تجاوز الانقسام للتفرغ لحربها التي أشعلتها بالغزو سابقا والقصف اليوم.

ومن خاضوا الحروب الخاطئة ومولوها وحرضوا عليها ونفذوا المهمة حولوا سيناء إلى ولاية ومكنوا داعش من التمدد والتوسعة، ولا يبدو أن لهذا الغباء والمكر والحمق حدا يتوقف عنده ولا يتجاوزه، حتى في عملية الاستدراك ولملمة شتات القضايا للتفرغ لحروب أمريكا تُفرض البدائل فرضا بلا رؤية ولا إستراتيجية ولا تقدير للعواقب ولا تصحيح لأوضاع ومواقف.

نزوات وأحقاد ومخاوف وأطماع تصنع السياسات، وكل الحديث منصب على مواجهة داعش عسكريا وأمنيا، ولا شيء آخر غير هذا، ويرون في كل نهوض وقوة سياسية مؤثرة تهديدا وجوديا، فتتحرك الدبابات والقوانين وقوائم التصنيف، ويصنعون بهذه الحروب أعداء غير مرئيين، داعش وفروعها، ليتحركوا سريعا تحت الضغط والطلب الأمريكي استعدادا لمعركة قامة يخوضونها ولا يأبهون بالأسئلة الكبرى: لماذا وكيف وإلى متى؟

Source link

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Please turn AdBlock off

اشعار لمستخدمي اضافة حجب الاعلانات

اكتشفنا أنك تستخدم Adblock الرجاء قراءة هذا التنبيه
لقد اكتشفنا أنك تستخدم Adblock أو احدى برمجيات أو تطبيقات حجب الإعلانات ومنع ظهورها.
نحن لا نعرض لك إعلانات مزعجة، لا نعرض نوافذ منبثقة إعلانية أو إعلانات صوتية مزعجة ولا نقبل بذلك بتاتا.
رجاء تعطيل الإضافة أو اضافة http://www.3rabmirror.com إلى القائمة البيضاء لتصفح الموقع بدون مشاكل ومجانا دائما.

 
39
X
الإدارية العليا ترفض طعن الحكومة وتعلن: تيران وصنافير مصرية | 
 http://www.3rabmirror.com/84596
DMCA.com Protection Status